الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ترجيح إحدى البينتين بكثرة العدد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8510 ) فصل : ولا ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد ، ولا اشتهار العدالة . وبهذا قال أبو حنيفة ، والشافعي . ويتخرج أن ترجح بذلك ، مأخوذا من قول الخرقي : ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه . وهذا قول مالك ; لأن أحد الخبرين يرجح بذلك ، فكذلك الشهادة ، لأنها خبر ، ولأن الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به ، وإذا كثر العدد أو قويت العدالة ، كان الظن به أقوى . وقال الأوزاعي : يقسم على عدد الشهود ، فإذا شهد لأحدهما شاهدان ، وللآخر أربعة ، قسمت العين بينهما أثلاثا ; لأن الشهادة سبب الاستحقاق ، فيوزع الحق عليها .

ولنا ، أن الشهادة مقدرة بالشرع ، فلا تختلف بالزيادة ، كالدية ، وتخالف الخبر ، فإنه مجتهد في قبول خبر الواحد دون العدد ، فرجح بالزيادة . والشهادة يتفق فيها على خبر الاثنين ، فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ، ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات ، لا تقبل شهادتهن ، وإن كثرن حتى صار الظن بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين . وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال ; لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال ، فإذا اجتمعتا تعارضتا ، فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد ، فبذل يمينه معه ، ففيه وجهان ; أحدهما ، يتعارضان ; لأن كل واحد منهما حجة بمفرده ، فأشبها الرجلين مع الرجل والمرأتين .

والثاني ، يقدم الشاهدان ، لأنهما حجة متفق عليها ، والشاهد واليمين مختلف فيهما ، ولأن اليمين قوله لنفسه ، والبينة الكاملة شهادة الأجنبيين ، فيجب تقديمها ، كتقديمها على يمين المنكر ، وهذا الوجه أصح ، إن شاء الله . وللشافعي قولان ، كالوجهين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث