الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وثمانين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل

وفي هذه السنة عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان .

وكان سبب عزله إياه أن الحجاج وفد إلى عبد الملك ، فمر في طريقه براهب فقيل له : إن عنده علما . فدعا به وسأله : هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ونحن ؟ قال : نعم . قال : مسمى أم موصوف ؟ فقال : كل ذلك نجده موصوفا بغير اسم ، ومسمى بغير صفة . قال : فما تجدون صفة أمير المؤمنين ؟ قال : نجده في زماننا : ملك أفرع ، من يقم لسبيله يصرع . قال : ثم من ؟ قال اسم رجل يقال له الوليد ، ثم رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس . قال : أفتعلم من يلي بعدي ؟ قال : نعم ، رجل يقال له يزيد . قال : أفتعرف صفته ؟ قال : يغدر غدرة ، لا أعرف غير هذا . فوقع في نفسه أنه يزيد بن المهلب ، ثم سار وهو وجل من قول الراهب . ثم عاد وكتب إلى عبد الملك يذم يزيد وآل المهلب ، ويخبره أنهم زبيرية . فكتب إليه عبد الملك : إني لا أرى طاعتهم لآل الزبير نقصا بآل المهلب ، وفاؤهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لي .

فكتب إليه الحجاج يخوفه غدره وبما قال الراهب . فكتب عبد الملك إليه : إنك قد أكثرت في يزيد وآل المهلب ، فسم لي رجلا يصلح لخراسان . فسمى قتيبة بن مسلم ، فكتب إليه أن وله .

وبلغ يزيد أن الحجاج عزله ، فقال لأهل بيته : من ترون الحجاج يولي خراسان ؟ [ ص: 521 ] قالوا : رجلا من ثقيف . قال : كلا ، ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده ، فإذا قدمت عليه عزله ، وولى رجلا من قيس ، وأخلق بقتيبة بن مسلم .

فلما أذن عبد الملك في عزل يزيد كره أن يكتب إليه بعزله ، فكتب إليه يأمره أن يستخلف أخاه المفضل ويقبل إليه .

واستشار يزيد حضين بن المنذر الرقاشي ، فقال له : أقم واعتل ، واكتب إلى أمير المؤمنين ليقرك ، فإنه حسن الحال والرأي فيك . قال يزيد : نحن أهل بيت قد بورك لنا في الطاعة ، وأنا أكره الخلاف . فأخذ يتجهز ، فأبطأ ، فكتب الحجاج إلى المفضل : إني قد وليتك خراسان . فجعل المفضل يستحث يزيد ، فقال له يزيد : إن الحجاج لا يقرك بعدي ، وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه ، وستعلم .

وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ، وأقر الحجاج أخاه المفضل تسعة أشهر ، ثم عزله .

وقد قيل : إن سبب عزله أن الحجاج لما فرغ من عبد الرحمن بن الأشعث لم يكن له هم إلا يزيد بن المهلب وأهل بيته ، وقد كان أذل أهل العراق كلهم إلا آل المهلب ومن معهم بخراسان ، وتخوفه على العراق ، وكان يبعث إليه ليأتيه فيعتل عليه بالعدو والحروب ، فكتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد ، ويخبره بطاعتهم لآل الزبير ، فكتب إليه عبد الملك بنحو ما تقدم ، وساق باقي الخبر كما تقدم ، وقال حضين ليزيد : أمرتك أمرا حازما فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فما أنا بالباكي عليك صبابة وما أنا بالداعي لترجع سالما

قال : فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين : ما قلت ليزيد ؟ قال : قلت : أمرتك أمرا حازما فعصيتني فنفسك أول اللوم إن كنت لائما فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته فإنك تلقى أمره متفاقما

قال : فماذا أمرته به فعصاك ؟ قال : أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلا حملها إلى الأمير . قال بعضهم : فوجده قتيبة قارحا .

[ ص: 522 ] وقيل : كتب الحجاج إلى يزيد : اغز خوارزم ، فكتب : إنها قليلة السلب ، شديدة الكلب . فكتب إليه الحجاج : استخلف واقدم . فكتب : إني أريد أن أغزو خوارزم . فكتب الحجاج : لا تغزها فإنها كما ذكرت . فغزا ولم يطعه ، فصالحه أهلها وأصاب سبيا ، وقتل في الشتاء ، وأصاب الناس برد ، فأخذوا ثياب الأسرى ، فمات ذلك السبي ، فكتب إليه الحجاج أن اقدم . فسار إليه ، فكان لا يمر ببلد إلا فرش أهله الرياحين .

( حضين بن المنذر بالحاء المهملة المضمومة ، والضاد المعجمة المفتوحة ، وآخره نون ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث