الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما جرى للشعبي مع الحجاج

لما انهزم أصحاب عبد الرحمن بالجماجم نادى منادي الحجاج : من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن ، وكان قد ولاه الري وسار إليه ، فلحق به ناس كثير ، وكان منهم الشعبي ، فذكره الحجاج يوما فسأل عنه ، فقال له يزيد بن أبي مسلم : إنه لحق بقتيبة بالري ، فكتب الحجاج إلى قتيبة يأمره بإرسال الشعبي ، فأرسله .

قال الشعبي : فلما قدمت على الحجاج لقيت ابن أبي مسلم ، وكان صديقا لي ، فاستشرته [ فقال ] : اعتذر مهما استطعت . وأشار بمثل ذلك إخواني ونصحائي ، فلما دخلت على الحجاج رأيت غير ما ذكروا لي ، فسلمت عليه بالإمرة وقلت : أيها الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم الله أنه الحق ، وايم الله لا أقول في هذا المقام [ ص: 513 ] إلا الحق ، قد والله مردنا عليك ، وحرضنا وجهدنا ، فما كنا بالأقوياء الفجرة ، ولا بالأتقياء البررة ، ولقد نصرك الله علينا وأظفرك بنا ، فإن سطوت فبذنوبنا وما جرت إليه أيدينا ، وإن عفوت عنا فبحلمك ، وبعد فالحجة لك علينا .

فقال الحجاج : أنت والله أحب إلي قولا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا ، ثم يقول : ما فعلت ولا شهدت ، وقد أمنت يا شعبي ، كيف وجدت الناس بعدنا ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ، اكتحلت بعدك السهر ، واستوعرت الجناب ، واستحلست الخوف ، وفقدت صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفا . قال : انصرف يا شعبي . فانصرفت .

التالي السابق


الخدمات العلمية