الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التيمن في الوضوء والغسل

165 32 - حدثنا مسدد ، قال: حدثنا إسماعيل ، قال: حدثنا خالد ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لهن في غسل ابنته: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها.

التالي السابق


مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "بميامنها" لأن الأمر بالتيمن في التغسيل والتوضئة كليهما مستفاد من عموم اللفظ.

( بيان رجاله ) وهم خمسة: الأول مسدد بن مسرهد وقد ذكر، الثاني إسماعيل هو ابن علية وقد مر، الثالث خالد الحذاء وقد مضى، الرابع حفصة بنت سيرين الأنصارية أخت محمد بن سيرين، الخامس أم عطية بنت كعب ويقال: بنت الحارث الأنصارية، واسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء، وحكى فتح النون مع كسر السين يعني يحيى بن معين، ولها صحبة ورواية تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى وتمرض المرضى وتداوي الجرحى، وتغزو مع رسول الله عليه الصلاة والسلام غزت معه سبع غزوات وشهدت خيبر.

[ ص: 29 ] وكان علي رضي الله تعالى عنه يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة، لها أربعون حديثا اتفقا على سبعة أو ستة، وللبخاري حديث ولمسلم آخر، روى لها الجماعة.

( بيان لطائف إسناده ) منها أن رواته كلهم بصريون، ومنها أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أن فيه رواية التابعية عن الصحابية.

( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز، عن محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وعن حامد بن عمر، عن حماد بن زيد كلاهما عن أيوب به، وحديث الثقفي أتم، وأخرجه مسلم والنسائي جميعا فيه، عن قتيبة، عن حماد بن زيد به، وأخرجه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الثقفي به.

( بيان المعاني ) قوله: "لهن" أي لأم عطية ولمن معها. قوله: "في غسل ابنته" أي صفة غسل ابنته قيل: اسمها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله عليه السلام في كيفية غسلها.

وفي صحيح مسلم ، أنها زينب رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وماتت في السنة الثانية، ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قال: الصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم.

وذكر المنذري في حواشيه أن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر غائب وغلط في ذلك فتلك رقية، ولما دفن أم كلثوم قال عليه الصلاة والسلام: دفن البنات من المكرمات. والعجب من الكرماني أنه يقول: قال النووي في تهذيب الأسماء : إن المغسولة اسمها زينب وهذا مسلم قد صرح به فكأنه ما كان ينظر فيه حتى نسب ذاك إلى النووي .

( بيان استنباط الأحكام ) الأول استحباب الوضوء في أول غسل الميت عملا بقوله: "ومواضع الوضوء منها". ونقل النووي عن أبي حنيفة عدم استحبابه قلت: هذا غير صحيح، ففي كتبنا مثل القدوري والهداية يذكر ذلك قال في الهداية : لأن ذلك من سنة الغسل غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق; لأن إخراج الماء من فمه متعذر وهل يتوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما فيه خلاف للمالكية حكاه القرطبي .

الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت ويلحق به الطهارات، وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قال أكثر العلماء، وقال ابن حزم : ولا بد من البدء بالميامن. وقال ابن سيرين : يبدأ بمواضع الوضوء ، ثم بالميامن. وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس، ثم باللحية ، ثم بالميامن.

الثالث فيه فضل اليمين على الشمال ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام حاكيا عن ربه: "وكلتا يديه يمين". وقال تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه وهم أهل الجنة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث