الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها

4898 5194 - حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". [انظر: 3237 - مسلم: 1436 - فتح: 9 \ 294].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السالف في بدء الخلق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح".

وحديثه أيضا: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". وأخرجه مسلم أيضا.

الشرح:

في الأول ابن أبي عدي، وهو محمد بن أبي عدي، إبراهيم أبو عمرو.

وفيه: سليمان، وهو الأعمش عن أبي حازم وهو سلمان، ورواه في الثاني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري الحرشي قاضي البصرة، مات وهو ساجد سنة ست أو ثمان ومائة. وفي لفظ: "ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها" ، وهو يوجب أن منع الحقوق

[ ص: 14 ] كلها مالا وبدنا مما يوجب سخط الرب جل جلاله، إلا أن يتغمدها بعفوه، فالزوج إنما بذل العوض عن الاستمتاع، فإذا منعت فقد ظلمته، والظالم ملعون، قال تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين [هود: 18].

وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب له; لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه يدعا له بالتوبة والهداية.

وفيه: أن الملائكة تدعو على أهل المعاصي ما داموا في المعصية، وذلك يدل أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها.

فصل:

جاء نحو ما ذكره البخاري أحاديث:

منها: حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو". أخرجه ابن عدي ، وأخرجه الترمذي من حديث أنس: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. الحديث ، وإسناده ضعيف، وحديث أبي أمامة مرفوعا: "لا تجاوز صلاتهم آذانهم: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. " الحديث. ثم قال حديث حسن غريب .

ومنها: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسوفة والمعلة، أما المسوفة فهي

[ ص: 15 ] التي إذا أرادها زوجها قالت: سوف وسوف، والمعلة -وفي لفظ (المفسلة) - هي التي إذا أرادها زوجها قالت: إني حائض، وليست بحائض
. أخرجه ابن الجوزي في كتاب "النساء" من حديث يحيى بن العلاء، عن العلاء، به، والطبراني في كتاب "العشرة" ويحيى هذا ضعيف، وأخرجه ابن عدي بلفظ: "إذا أراد أحدكم امرأته فلا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور أو ظهر قتب" .

ومنها: حديث أم سلمة رفعته: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب .

ومنها: حديث الزبير بن عدي، عن أنس يرفعه: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها دخلت الجنة" . أخرجه ابن الجوزي له أيضا، وله من حديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر -عند ابن عدي- عن قيس بن طلق، عن أبيه

[ ص: 16 ] يرفعه: "لا تمنع المرأة زوجها حاجته (وإن كانت على ظهر قتب) ". وفي لفظ: "وإن كانت على رأس تنور" .

وله من حديث محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري مرفوعا: "حق الزوج على زوجته أن تطيع أمره، وأن تبر قسمه، ولا تهجر فراشه، وألا تخرج إلا بإذنه، وألا تدخل عليه ما يكره" .

ولابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب" . ورواه أيضا ليث عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن المسوفات: الرجل يدعو امرأته إلى فراشه فتقول: سوف سوف حتى تغلبه عيناه.

وفيه: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبيت ليلة حتى تعرض نفسها على زوجها" قيل: وما عرضها نفسها؟ قال: "إذا نزعت ثيابها وألزقت جلدها بجلده، فقد عرضت نفسها عليه" فقال: هذان الحديثان باطلان .

[ ص: 17 ] ولابن أبي شيبة من حديث المنهال، عن عبد الله بن الحارث أنه قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاة أحدهم رأسه: إمام قوم هم له كارهون، وامرأة تعصي زوجها، وعبد آبق من سيده". وقال عمرو بن الحارث المصطلقي: كان يقال: أشد الناس عذابا اثنان: امرأة تعصي زوجها، وإمام قوم هم له كارهون .

وفي الباب من الأحاديث: منها عن ابن عمر مرفوعا، أخرجه ابن أبي الدنيا ، ومنها عن ابن مسعود، أخرجه أبو بكر جعفر الفريابي في كتاب "النكاح". ومنها عن أبي أيوب مرفوعا، أخرجه القرطبي في "تذكرته" بلفظ: "إن طالب العلم، والمرأة (المطيعة) لزوجها، والولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب" .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث