الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4939 [ ص: 143 ] 115 - باب: خروج النساء لحوائجهن

5237 - حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلا فرآها عمر فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى، وإن في يده لعرقا، فأنزل عليه فرفع عنه وهو يقول: "قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن". [انظر: 146 - مسلم: 2170 - فتح 9 \ 337].

التالي السابق


ذكر فيه حديث عائشة، خرجت سودة - رضي الله عنها - بنت زمعة ليلا فرآها عمر - رضي الله عنه - فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى، وإن في يده لعرقا، فأنزل عليه فرفع عنه وهو يقول: "قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن".

هذا الحديث سلف في تفسير سورة الأحزاب، وأخرجه مسلم أيضا ، وأسلفنا عن القاضي عياض: أن الحجاب فرض على أمهات المؤمنين من غير خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها، ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه الضرورة، قال تعالى: وإذا سألتموهن متاعا [الأحزاب: 53]، وقد قال عمر حين رآها ليلا بعد الحجاب ما سقناه.

وأصل (تخفين) بفتح الفاء وسكون الياء: تخفيين على وزن تعلمين، فاستثقلت الكسرة تحت الياء، فحذفت، فاجتمع ساكنان وهما الياءان،

[ ص: 144 ] فحذفت الأولى; لأن الثانية ضمير المخاطب، فبقي تخفين بسكون الياء وفتح الفاء.

وقولها: (وإن في يده لعرقا). قال ابن فارس: العرق: العظم أخذت لحمه .

قال الداودي: حوائج: جمع الحاجة، وجمع الحاجة: الحاجات. وجمع الجمع: حاج، ولا يقال: حوائج. واعترضه ابن التين فقال: الذي ذكره أهل اللغة مثل ما في البخاري أن جمع حاجة: حوائج، ودعوى الداودي في الحاج جمع الجمع ليس بصحيح، بل هو جمع حاجة، مثل: تمرة وتمر، فحذفت الهاء منه -علامة الجمع- وكذلك جاء حاجات: جمع حاجة، مثل: آية وآيات، وقاعة وقاعات، وتمرة وتمرات، وكذلك حوائج: جمع حاجة أيضا. قال الهروي: هو جمع على غير قياس الحاجة، قال: وقد قيل: الأصل فيه: حائجة يريد مثل جائحة وجوائح. (وقاعدة) وقواعد، وهو الباب في الجمع، وكنى بالحاجة هنا عن البول والغائط.

وقال صاحب "المنتهى": الحاجة فيها لغات: حاجة وحوجا وحائجة، فجمع السلامة، حاجات. قال:


تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي



وجمع التكسير: حاج، مثل: راحة وراح. قال:


وأرضع حاجة بلبان أخرى     كذاك الحاج يرضع باللبان



وقال:

[ ص: 145 ]

أقلني عثرتي وتلاف أمري     وهب لي منك عفوا أقض حاج



قال:


ومرسل ورسول غير متهم     وحاجة غير مزجاة من الحاج



وجمع حوج: حواج، مثل: صخر وصخار، وتجمع على حوج أيضا نحو: عوجاء وعوج، قال:


لعمري لقد ثبطتني عن صحابتي     وعن حوج قضاؤها عن شقائيا



وجمع حاجة: حوائج، مثل: جائحة وجوائح، وقال بعضهم: هو جمع حاجة. وكان الأصمعي ينكره ويقول: هو مولد وأئمتنا أنكروه بخروجه عن القياس في جمع حاجة، وإلا فهو كثير في الكلام. قال:


نهار المرء أمثل حين يقضي     حوائجه من الليل الطويل



ويقال: ما في صدره حوجا، ولا لوجا. ولا شك، ولا مرية بمعنى واحد. ويقال: في أمرك حوئجا ولا لوئجا. وما لفلان عندنا حاجة ولا حائجة ولا حوجا ولا حواسية -بالشين والسين- ولا لماسة ولا لبانة ولا أربة ولا أرب ومأربة ومأربة ونوأة وبهجة، وأشكلة وشاكلة وشكلة وشكلا، كله بمعنى واحد.

فصل:

فيه دلالة على خروج النساء لكل ما أبيح لهن الخروج فيه، من زيارة الآباء والأمهات والمحارم وغير ذلك مما بهن الحاجة إليه، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد.

وفيه: منقبة عظيمة لعمر - رضي الله عنه -.

وفيه: تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم، وجواز خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد; للإذن العام فيه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث