الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4946 5244 - حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله، أخبرنا عاصم بن سليمان عن الشعبي أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا". [انظر الحديث السابق - فتح: 9 \ 339].

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا.

                                                                                                                                                                                                                              وعنه أيضا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا". سلف في الحج .

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              الطروق -بضم الطاء-: إتيان المنزل ليلا، وهو مصدر في موضع الحال، يقال: أتانا طروقا: إذا جاء ليلا.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: ("إذا أطال") إلى آخره. ادعى ابن التين أنه ليس في أكثر الروايات.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: ("ليلا") تأكيد; لأن الطرق: إتيان أهله ليلا، كما سلف.

                                                                                                                                                                                                                              وذكر ابن فارس أن بعضهم حكي عنه أن الطروق قد يقال في النهار ،

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 155 ] فعلى هذا يكون "ليلا" على البيان، وقوله في الترجمة: (مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم). قد أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم . فيبين الشارع بهذا اللفظ المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق أهله ليلا. ومعنى كون طرق الليل سببا لتخوينهم أنه وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض، وكان ذلك سببا ليوطئ أهله به، وكأنه إنما قصدهم ليلا; ليجدهم على زينة حين توقى عثرتهم وغفلتهم.

                                                                                                                                                                                                                              ومعنى الحديث: النهي عن التجسس على أهله، ولا تحمله غيرته على تهمتها، إذا لم يأنس منها إلا الخير، فهو دال على المنع من التجسيس وطلب الغيرة والتعرض لما فيه الغيبة وسوء الظن.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية