الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 390 ] ذكر دخول قحطبة الري

ولما مات نصر بن سيار بعث الحسن بن قحطبة خزيمة بن خازم إلى سمنان ، وأقبل قحطبة من جرجان ، وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيري ، وكان قد ندم على اتباع أبي مسلم ، فانخذل عن قحطبة فأخذ طريق أصبهان يريد أن يأتي عامر بن ضبارة ، فوجه قحطبة المسيب بن زهير الضبي ، فلحقه من غد بعد العصر فقاتله ، فانهزم زياد وقتل عامة من معه ، ورجع المسيب بن زهير إلى قحطبة .

ثم سار قحطبة إلى قومس ، وبها ابنه الحسن ، وقدم خزيمة بن خازم سمنان ، فقدم قحطبة ابنه الحسن إلى الري .

وبلغ حبيب بن بديل النهشلي ومن معه من أهل الشام مسير الحسن ، فخرجوا عن الري ، ودخل الحسن في صفر فأقام حتى قدم أبوه ، ولما قدم قحطبة الري كتب إلى أبي مسلم يعلمه بذلك .

ولما استقر أمر بني العباس بالري هرب أكثر أهلها لميلهم إلى بني أمية لأنهم كانوا سفيانية ، فأمر أبو مسلم بأخذ أملاكهم وأموالهم ، ولما عادوا من الحج أقاموا بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ثم كتبوا إلى السفاح يتظلمون من أبي مسلم ، فأمر برد أملاكهم فأعاد أبو مسلم الجواب يعرف حالهم وأنهم أشد الأعداء ، فلم يسمع قوله وعزم على أبي مسلم برد أملاكهم ، ففعل .

ولما دخل قحطبة الري وأقام بها أخذ أمره بالحزم والاحتياط والحفظ وضبط الطرق ، وكان لا يسلكها أحد إلا بجواز منه ، فأقامبالري وبلغه أن بدستبى قوما من الخوارج وصعاليك تجمعوا بها ، فوجه إليهم أبا عون في عسكر كثيف ، فنازلهم ودعاهم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى الرضاء من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجيبوه ، فقاتلهم قتالا شديدا حتى ظفر بهم ، فتحصن عدة منهم حتى آمنهم أبو عون ، فخرجوا إليه ، وأقام معه بعضهم وتفرق بعضهم .

وكتب أبو مسلم إلى أصبهبذ طبرستان يدعوه إلى الطاعة وأداء الخراج ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب إلى المصمغان صاحب دنباوند بمثل ذلك ، فأجابه : إنما أنت خارجي وإن أمرك سينقضي .

فغضب أبو مسلم وكتب إلى موسى بن كعب ، وهو بالري ، يأمره بالمسير إليه وقتاله إلى أن يذعن بالطاعة ، فسار إليه وراسله ، فامتنع من الطاعة وأداء الخراج ، فأقام موسى [ ص: 391 ] ولم يتمكن من المصمغان لضيق بلاده ، وكان المصمغان يرسل إليه كل يوم عدة كثيرة من الديلم يقاتله في عسكره ، وأخذ عليه الطرق ، ومنع الميرة ، وكثرت في أصحاب موسى الجراح والقتل .

فلما رأى أنه لا يبلغ غرضا عاد إلى الري ، ولم يزل المصمغان ممتنعا إلى أيام المنصور ، فأغزاه جيشا كثيفا عليهم حماد بن عمرو ، ففتح دنباوند على يده .

ولما ورد كتاب قحطبة على أبي مسلم بنزوله الري ارتحل أبو مسلم ، فيما ذكر ، عن مرو فنزل نيسابور .

وأما قحطبة فإنه سير ابنه الحسن بعد نزوله الري بثلاث ليال إلى همذان ، فلما توجه إليها سار عنها مالك بن أدهم ومن كان بها من أهل الشام وأهل خراسان إلى نهاوند فأقام بها ، وفارقه ناس كثير ، ودخل الحسن همذان وسار منها إلى نهاوند فنزل على أربعة فراسخ من المدينة ، فأمده قحطبة بأبي الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة ، وأطال حتى أطاف بالمدينة وحصرهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث