الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

مسألة

أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن العذر بالإكراه من خصائص هذه الأمة ; لأن قوله عن أصحاب الكهف : إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم [ 18 \ 20 ] ، ظاهر في إكراههم على ذلك وعدم طواعيتهم ، ومع هذا قال عنهم : ولن تفلحوا إذا أبدا ، فدل ذلك على أن ذلك الإكراه ليس بعذر . ويشهد لهذا المعنى حديث طارق بن شهاب في الذي دخل النار في ذباب قربه مع الإكراه بالخوف من القتل ; لأن صاحبه الذي امتنع أن يقرب ولو ذبابا قتلوه .

ويشهد له أيضا دليل الخطاب ، أي : مفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ; فإنه يفهم من قوله : " تجاوز لي عن أمتي " أن غير أمته من الأمم لم يتجاوز لهم عن ذلك ، وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد وابن أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديما وحديثا بالقبول ، وله شواهد ثابتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة ، وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا ) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ( في سورة " الكهف " ، في الكلام على قوله : إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم الآية [ 18 \ 20 ] ; ولذلك اختصرناها هنا ، أما هذه الأمة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالإكراه في قوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [ 16 \ 106 ] ، والعلم عند الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث