الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولنشرع الآن بعون الله وإمداده وهدايته وتيسيره في المقاصد فنقول :

[ ص: 116 ] [ ص: 117 ] المقصد الأول

في الكتاب العزيز

وفيه أربعة فصول

[ ص: 118 ] [ ص: 119 ] الفصل الأول

فيما يتعلق بتعريفه

اعلم أن الكتاب لغة : يطلق على كل كتابة ومكتوب ، ثم غلب في عرف أهل الشرع على القرآن .

والقرآن في اللغة : مصدر بمعنى القراءة ، غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله سبحانه ، المقروء بألسنة العباد ، وهو في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب وأظهر ; ولذا جعل تفسيرا له ، فهذا تعريف الكتاب باعتبار اللغة وهو التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف أشهر .

وأما حد الكتاب اصطلاحا : فهو الكلام المنزل على الرسول ، المكتوب في المصاحف ، المنقول إلينا نقلا متواترا .

فخرج بقوله : المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف - سائر الكتب ، والأحاديث القدسية ، والأحاديث النبوية ، وغيرها .

وخرج بقوله : المنقول إلينا نقلا متواترا - القراءات الشاذة .

وقد أورد على هذا الحد أن فيه دورا ; لأنه عرف الكتاب بالمكتوب في المصاحف ، وذلك لأنه إذا قيل : ما المصحف ؟ فلا بد أن يقال : هو الذي كتب فيه القرآن .

وأجيب : بأن المصحف معلوم في العرف ، فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله : الذي كتب فيه القرآن .

وقيل في حده : هو اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر .

فاللفظ : جنس يعم الكتب السماوية ، وغيرها .

والعربي : يخرج غير العربي من الكتب السماوية وغيرها .

والمنزل : يخرج ما ليس بمنزل من العربي .

وقوله : للتدبر والتذكر ، لزيادة التوضيح وليس من ضروريات هذا التعريف .

والتدبر : التفهم لما يتبع ظاهره من التأويلات الصحيحة ، والمعاني المستنبطة .

والتذكر : الاتعاظ بقصصه وأمثاله .

وقوله : المتواتر يخرج ما ليس بمتواتر ، كالقراءات الشاذة ، والأحاديث القدسية .

وقيل في حده : هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه ، فخرج الكلام الذي لم ينزل ، والذي نزل لا للإعجاز كسائر الكتب السماوية والسنة .

[ ص: 120 ] والمراد بالإعجاز : ارتقاؤه في البلاغة إلى حد خارج عن طوق البشر ، ولهذا عجزوا عن معارضته عند تحديهم .

والمراد بالسورة : الطائفة منه ، المترجم أولها وآخرها توقيفا .

واعترض على هذا الحد : بأن الإعجاز ليس لازما بينا ، وإلا لم يقع فيه ريب ، وبأن معرفة السورة تتوقف على معرفة القرآن .

وأجيب : بأن اللزوم بين وقت التعريف لسبق العلم بإعجازه ، وبأن السورة اسم للطائفة المترجمة من الكلام المنزل ، قرآنا كان أو غيره ، بدليل سورة الإنجيل .

وقال جماعة في حده : هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف تواترا .

وقال جماعة : هو القرآن المنزل على رسولنا المكتوب في المصاحف المنقول تواترا بلا شبهة .

فالقرآن تعريف لفظي للكتاب ، والباقي رسمي ، ويعترض عليه بمثل ما سبق ، ويجاب عن الاعتراض بما مر .

وقيل : هو كلام الله العربي الثابت في اللوح المحفوظ للإنزال .

واعترض عليه : بأن الأحاديث القدسية والقراءات الشاذة بل وجميع الأشياء ثابتة في اللوح المحفوظ ; لقوله تعالى : ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وأجيب بمنع كونها أثبتت في اللوح للإنزال . والأولى أن يقال : هو كلام الله المنزل على محمد المتلو المتواتر ، وهذا لا يرد عليه ما ورد على الحدود فتدبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث