الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البدع مانعة من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

وأما أنها مانعة من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم :

فلما روي : أنه عليه السلام قال : حلت شفاعتي لأمتي; إلا صاحب بدعة .

ويشير إلى صحة المعنى فيه ما في الصحيح; قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وأنه سيؤتى برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى قوله : فيقال : لم يزالوا مرتدين على أعقابهم . الحديث ، وقد تقدم .

ففيه أنه لم يذكر لهم شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال : فأقول لهم : سحقا; كما قال العبد الصالح .

ويظهر من أول الحديث أن ذلك الارتداد لم يكن ارتداد كفر; لقوله : [ ص: 160 ] وإنه سيؤتى برجال من أمتي ، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لما نسبوا إلى أمته ، ولأنه عليه السلام أتى بالآية ، وفيها : ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ، ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خارجون عن الإسلام جملة ، لما ذكرها ، لأن من مات على الكفر لا غفران له ألبتة ، وإنما يرجى الغفران لمن لم يخرجه عمله عن الإسلام; لقول الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) .

ومثل هذا الحديث حديث ( الموطأ ) لقوله فيه : فأقول فسحقا فسحقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث