الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1532 - ( 2 ) - قوله : فمنها صلاة الضحى ، روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { كتب علي ركعتا الضحى ، وهما لكم سنة }. أحمد من طريق إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ : { أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب }" . وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي ، ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ : { كتب علي النحر ولم يكتب عليكم ، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها }. ورواه البزار بلفظ : { أمرت بركعتي [ ص: 255 ] الفجر والوتر وليس عليكم }. ومن طريق أبي خباب الكلبي ، عن عكرمة عنه ، بلفظ : { ثلاث هن علي فرائض ، ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا الضحى }ورواه الحاكم ، وابن عدي من هذا الوجه ولفظه : { الأضحى }بدل { النحر }و { ركعتا الفجر }بدل { الضحى }وكذلك رواه الدارقطني ، والبيهقي ، ورواه ابن حبان في الضعفاء ، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح بن يحيى ، عن مندل ، عن يحيى بن سعيد ، عن عكرمة ، عنه بلفظ : { ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع : الوتر ، وركعتا الفجر وركعتا الضحى }. والوضاح ضعيف ، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ، ويلزم من قال به أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه ، ولم يقولوا بذلك ، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف ، ووقع في كلام الآمدي ، وابن الحاجب ، وقد ورد ما يعارضه ، فروى الدارقطني وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعا : { أمرت بالوتر ، والأضحى ولم يعزم علي }ولفظ ابن شاهين : ولم يفرض علي ، وعبد الله بن محرر متروك .

( فائدة ) :

اختار شيخنا شيخ الإسلام : القول بعدم وجوب الضحى ، وأدلته ظاهرة في الصحيحين ، منها لمسلم عن عائشة : { كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه }. وفي الصحيحين عنها : { ما [ ص: 256 ] رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها }. وللبخاري عن ابن عمر نحوه ، وله عن أنس { وقيل له : هل كان رسول الله يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها غير هذا اليوم }. وللترمذي عن أبي سعيد : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ، حتى نقول لا يدعها ، ويدعها حتى نقول لا يصليها }. وقال : حديث حسن . ولأبي داود ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : { ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانئ ، فإنها أخبرت بها ، ثم أبيح ، ولم يره أحد صلاهن بعد } ، وهذا يرد على الماوردي دعواه أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ، وذكر النووي في شرح المهذب عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى ، مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها في بعض الأوقات ، ولعله أراد بذلك إظهارها في وقت دون وقت ليجمع بين كلاميه .

قوله : ومنها الأضحية روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاث كتبت علي ، ولم تكتب عليكم : السواك ، والوتر ، والأضحية }.

لم أجده هكذا ، والمختص بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى ، والنحر ، ونحو ذلك ، وأما الوتر والسواك فسيأتي في الحديث الذي بعده .

( فائدة ) :

نقل المصنف عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث