الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1576 ( 12 ) - حديث : { تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي }. متفق عليه من حديث جابر وأبي هريرة وأنس . [ ص: 300 ] وفي الباب عن ابن عباس رواه ابن أبي خيثمة ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف .

قوله : فمن رواية الربيع عن الشافعي قلت : أخرجه البيهقي عن الحاكم ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن الربيع ، عنه ، وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية ، عن عثمان بن محمد العثماني ، عن محمد بن يعقوب به ، وكذا قال طاوس وابن سيرين .

( تنبيه ) :

وأما ما رواه أبو داود من حديث صفية بنت شيبة ، عن عائشة قالت : { جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم ، فذكر لي أنك تكره ذلك ، فقال : ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي ، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي }.

فيشبه إن صح أن يكون قبل النهي ; لأن أحاديث النهي أصح .

قوله : ومنهم من حمله عن كراهة الجمع ، قلت وبذلك جزم ابن حبان في صحيحه ، وروى أبو داود ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا : { من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي }. ورواه الترمذي من طريق الحسين بن واقد ، عن أبي الزبير به ، وحسنه ، وصححه ابن حبان .

[ ص: 301 ] وفي الباب عن أبي حميد عند البزار في مسنده .

( فائدة ) :

وقيل : إن النهي مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه ما رواه أبو داود والترمذي من طريق فطر ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية ، { عن علي قلت : يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك أأسميه محمدا وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم قال : فكانت لي رخصة }. صححه الترمذي والحاكم ، قال البيهقي : هذا يدل على أنه سمع النهي فسأل الرخصة له وحده ، قال حميد بن زنجويه سألت ابن أبي أويس ما كان مالك يقول في الرجل يجمع بين كنية النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ، فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال : هذا محمد بن مالك سماه أبوه محمدا وكناه أبا القاسم ، وكان مالك يقول : إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أن يدعى أحد باسمه أو كنيته ، فيلتفت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما اليوم فلا .

وهذا كأنه استنبطه من سياق الحديث الذي في الصحيح في سبب النهي عن ذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث