الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1737 - ( 13 ) - حديث : { ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : الطلاق ، والنكاح ، والعتاق }. الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ : { ثلاث لا يجوز اللعب فيهن : الطلاق ، والنكاح ، والعتق }. وفيه ابن لهيعة . ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن بشر بن عمر ، عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن عبادة بن الصامت رفعه : { لا يجوز اللعب في ثلاث : الطلاق ، والنكاح ، والعتاق ، فمن قالهن فقد وجبن }. وهذا منقطع .

وفي الباب عن أبي ذر رفعه { من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز }. أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد ، عن صفوان بن سليم عنه ، وهو منقطع ، وأخرج عن علي وعمر نحوه موقوفا ، وفي هذا رد على ابن العربي ، وعلى النووي حيث أنكرا على الغزالي إيراد هذا اللفظ ، ثم قال النووي : المعروف اللفظ الأول بالرجعة ، بدل الطلاق ، وقال أبو بكر بن العربي : لا يصح قوله ، ويروى بدل العتاق : الرجعة . [ ص: 424 ] قلت : هذا هو المشهور فيه ، وكذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والدارقطني ، من حديث عطاء ، عن يوسف بن ماهك ، عن أبي هريرة باللفظ المذكور أولا ، وفيه بدل " العتاق " ، " الرجعة " قال الترمذي : حسن ، وقال الحاكم : صحيح ، وأقره صاحب الإلمام وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه ، قال النسائي : منكر الحديث ووثقه غيره ، فهو على هذا حسن .

( تنبيه ) :

عطاء المذكور فيه هو ابن أبي رباح . صرح به في رواية أبي داود والحاكم الحديث ووهم ابن الجوزي فقال : هو عطاء بن عجلان وهو متروك .

1738 - ( 14 ) - حديث : { رفع عن أمتي الخطأ والنسيان }. - الحديث - تقدم في شروط الصلاة ، وفي كتاب الصيام .

1739 - ( 15 ) - حديث عائشة : { لا طلاق في إغلاق }. أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى والحاكم والبيهقي ، من طريق [ ص: 425 ] صفية بنت شيبة عنها ، وصححه الحاكم ، وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح ، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي ، ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها ، لكن لم يذكر عائشة ، وزاد أبو داود وغيره : " ولا إعتاق " .

قوله : وفسره علماء الغريب بالإكراه ، قلت : هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم ، وقيل : الجنون ، واستبعده المطرزي ، وقيل : الغضب وقع في سنن أبي داود في رواية ابن الأعرابي ، وكذا فسره أحمد ، ورده ابن السيد فقال : لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق ، لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب ، وقال أبو عبيد : الإغلاق : التضييق . قوله : ورد في الخبر : { أن من أعتق شقيصا من عبد ، أعتق كله إن كان له مال ، وإلا استسعى غير مشقوق عليه }. متفق عليه من حديث أبي هريرة وابن عمر ، وسيأتي ، وفيه عن أبي المليح ، عن أبيه .

1740 - ( 16 ) - حديث : { لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا عتق إلا بعد ملك }. هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر ، وقال : أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه ، فقد صح على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة ، وعبد الله بن عباس ، ومعاذ بن جبل ، وجابر ، انتهى .

أما حديث ابن عمر : فرواه نافع عنه بلفظ : { لا طلاق إلا بعد نكاح }. وإسناده ثقات ، أخرجه ابن عدي عن ابن صاعد ، قال ابن صاعد : غريب لا أعرف له علة . [ ص: 426 ]

قلت : وقد بين ابن عدي علته ، وأما حديث عائشة : فمن رواية الزهري ، عن عروة ، عنها ، قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : حديث منكر . قلت : وسيأتي له طرق في الكلام على حديث المسور ، وقد رواه الحاكم من طريق حجاج بن منهال ، عن هشام الدستوائي ، عن هشام بن عروة ، عن عروة عن عائشة مرفوعا ، وأما حديث ابن عباس : فمن رواية عطاء بن أبي رباح عنه أخرجه الحاكم من رواية أيوب بن سليمان الجزري عن ربيعة عنه ، وفيه من لا يعرف ، وله طريق أخرى عند الدارقطني من طريق سليمان بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عنه ، وسليمان ضعيف ، وأما حديث معاذ : فمن رواية طاوس ، عن معاذ وهو مرسل ، وله طريق أخرى عند الدارقطني عن سعيد بن المسيب ، عن معاذ وهي منقطعة أيضا ، وفيها يزيد بن عياض وهو متروك ، وأما حديث جابر : فمن رواية محمد بن المنكدر ، وله طرق عنه بينتها في تغليق التعليق ، وقد قال الدارقطني : الصحيح مرسل ليس فيه جابر ، وأعله ابن معين وغيره بشيء آخر سيأتي ومن رواية أبي الزبير ، رواه أبو يعلى الموصلي وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو متروك .

قلت : وفي الباب عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال الترمذي : هو أحسن شيء روي في هذا الباب ، وهو عند أصحاب السنن بلفظ : { ليس على رجل طلاق فيما لا يملك }. - الحديث - ورواه البزار من طريقه بلفظ : { لا [ ص: 427 ] طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك }.

وقال البيهقي في الخلافيات : قال البخاري : أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب ، وحديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وعن علي ، ومداره على جويبر ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة ، عن علي ، وجويبر متروك ، ورواه ابن الجوزي في العلل من طريق أخرى عن علي ، وفيه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو متروك ، وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن أبي أحمد بن جحش عن علي ، وقد سبق في باب الفيء والغنيمة ، وعن المسور بن مخرمة رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، وعليه اقتصر صاحب الإلمام ، لكنه اختلف فيه على الزهري ، فقال علي بن الحسين بن واقد : عن هشام بن سعد ، عنه ، عن عروة ، عن المسور ، وقال حماد بن خالد : عن هشام بن سعد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . وفيه عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري ، وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم ، ذكرها البيهقي في الخلافيات .

وروى الحاكم من طريق ابن عباس قال : ما قالها ابن مسعود وإن كان قالها فزلة من عالم ; في الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن }ولم يقل : إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن ورواه عنه بلفظ آخر : وفي آخره : فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح ، وهذا علقه البخاري وقد أوضحته في تغليق التعليق ، وسيأتي في الحديث الذي بعده من طريق أخرى ، ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم : { لا طلاق قبل نكاح }. وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوسا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .

وقال أبو داود الطيالسي نا ابن أبي ذئب حدثني من سمع عطاء وعن جابر نحوه ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن عطاء ، وابن المنكدر عن جابر واستدرك [ ص: 428 ] الحاكم من حديث وكيع وهو معلول ، ورواه أبو قرة في سننه ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر مرفوعا ، وقال ابن عبد البر في الاستذكار : روي من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث