الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الذهب والفضة

[ ص: 335 ] ( باب زكاة الذهب والفضة )

( * * * ) حديث أبي سعيد : { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة }. متفق عليه ورواه مسلم من حديث جابر ، وقد كرره الرافعي في هذا الباب .

851 - ( 1 ) - حديث : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق : مائتي درهم ، ففيه خمسة دراهم }. الدارقطني عن جابر بلفظ : { لا زكاة في شيء في الفضة حتى تبلغ خمس أواق ، والأوقية أربعون درهما }. وفيه يزيد بن سنان وهو ضعيف .

وروى أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد من حديث عاصم بن ضمرة ، عن علي بلفظ : " عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما ، وليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت ففيها خمسة دراهم " . لفظ أبي داود ، ورواه ابن ماجه من حديث الحارث ، عن علي ، قال البخاري : كلاهما عندي صحيح ، يحتمل أن يكون أبو إسحاق سمعه منهما . وقال الدارقطني : الصواب وقفه على علي .

وروى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده بلفظ : { ليس في أقل من خمس ذود شيء ، ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء ، [ ص: 336 ] ولا في أقل من مائتي درهم شيء }. وإسناده ضعيف .

852 - ( 2 ) - حديث علي : " هاتوا ربع العشر من الورق ، ولا شيء فيه حتى بلغ مائتي درهم فما زاد فبحسابه " . وروي مثله في الذهب . تقدم في الذي قبله ، ورواه أبو داود من حديث أبي إسحاق ، عن الحارث ، وعاصم بن ضمرة ، عن علي ، وفي رواية له : { وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا ، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار ، فما زاد فبحساب ذلك }. قال : لا أدري أعلي يقول بحساب ذلك أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن حزم : هو عن الحارث ، عن علي مرفوع ، وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي موقوف ، كذا رواه شعبة ، وسفيان ، ومعمر ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم موقوفا ، قال : وكذا كل ثقة رواه عن عاصم . قلت : قد رواه الترمذي من حديث أبي عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن علي مرفوعا .

( فائدة ) قال الشافعي في الرسالة في باب الزكاة بعد باب جمل الفرائض ما نصه : ففرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الورق صدقة ، وأخذ المسلمون بعده في الذهب صدقة إما بخبر عنه لم يبلغنا ، وإما قياسا . وقال ابن عبد البر : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الذهب شيء من جهة نقل الآحاد الثقات ، لكن روى الحسن بن عمارة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم والحارث ، عن علي فذكره ، وكذا رواه أبو حنيفة ، ولو صح عنه لم يكن فيه حجة ; لأن الحسن بن عمارة متروك .

وروى الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن جحش ، عن { النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذا حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا } - الحديث - .

( تنبيه ) :

الحديث الذي أوردناه من أبي داود معلول ، فإنه قال : حدثنا سليمان [ ص: 337 ] بن داود المصري ، ثنا وهب ، ثنا جرير بن حازم وسمى آخر ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة والحارث ، عن علي ، ونبه ابن المواق على علة خفية فيه ، وهي أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق فقد رواه حفاظ أصحاب ابن وهب : سحنون ، وحرملة ، ويونس ، وبحر بن نصر ، وغيرهم ، عن ابن وهب ، عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان ، عن الحسن بن عمارة ، عن أبي إسحاق فذكره ، قال ابن المواق : الحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود ، فإنه وهم في إسقاط رجل . قوله : فبحساب ذلك ، أسنده زيد بن حبان الرقي ، عن أبي إسحاق بسنده .

وروى الدارقطني من طريق عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيهما ، عن جدهما ، فذكر قصة الورق . قوله : غالب ما كانوا يتعاملون به من أنواع الدراهم في عصره صلى الله عليه وسلم هو أربعة ، فأخذوا واحدا من هذه وواحدا من هذه ، وقسموهما نصفين ، وجعلوا كل واحد درهما ، يقال : فعل ذلك في زمن بني أمية ، ونسبه الماوردي إلى فعل عمر قلت : ذكر ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال ، ولم يعين الذي فعل ذلك .

وروى ابن سعد في الطبقات في ترجمة عبد الملك بن مروان : قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ; قال : ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير ، والدراهم سنة خمس وسبعين وهو أول من أحدث ضربها ، ونقش عليها ، قلت : وقد بسطت القول بذلك في كتاب الأوائل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث