الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قول دانيال أيضا : سألت الله وتضرعت إليه أن يبين لي ما يكون من بني إسرائيل ، وهل يتوب عليهم ويرد إليهم ملكهم ، ويبعث إليهم الأنبياء ، أو يجعل ذلك في غيرهم ، فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه ، فقال : السلام عليك يا دانيال ، إن الله يقول : إن بني إسرائيل أغضبوني ، وتمردوا علي وعبدوا من دوني آلهة أخرى ، وصاروا من بعد العلم إلى الجهل ، ومن بعد الصدق إلى الكذب ، فسلطت عليهم بخت نصر فقتل رجالهم ، وسبى ذراريهم ، وهدم مساجدهم ، وحرق كتبهم ، وكذلك فعل من بعده بهم ، وأنا غير راض عنهم ، ولا مقيلهم عثراتهم ، فلا يزالون في سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول ، وأختم عليهم ذلك باللعن والسخط ، فلا يزالون ملعونين عليهم الذلة والمسكنة حتى أبعث نبي بني إسماعيل الذي بشرت به هاجر ، وأرسلت إليها ملاكي ، فبشرها ، وأوحي إلى ذلك النبي ، وأعلمه الأسماء ، وأزينه بالتقوى ، وأجعل البر شعاره ، والتقوى ضميره ، والصدق قوله ، والوفاء طبيعته ، والقصد سيرته ، والرشد سنته ، أخصه بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتاب ، وناسخ لبعض ما فيها ، أسري به إلي ، وأرقيه من سماء إلى سماء حتى يعلو فأدنيه ، وأسلم عليه ، وأوحي إليه ، ثم أرده إلى عبادي بالسرور والغبطة ، حافظا لما استودع ، صادقا فيما أمر ، يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة الحسنة ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، رءوف بمن والاه ، رحيم بمن آمن به ، خشن على من عاداه ، فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي ، ويخبرهم بما رأى من آياتي ، فيكذبونه ويؤذونه .

[ ص: 377 ] ثم سرد دانيال قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أملاه عليه الملك ، حتى وصل آخر أيام أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا ، وهذه البشارة الآن عند اليهود والنصارى ، يقرءونها ويقرون بها ، ويقولون : لم يظهر صاحبها بعد .

قال أبو العالية : لما فتح المسلمون تستر وجدوا دانيال ميتا ووجدوا عنده مصحفا .

قال أبو العالية : فأنا قرأت ذلك المصحف ، وفيه صفتكم وأخباركم ، وسيرتكم ولحون كلامكم ، وكان أهل الناحية - يعني أهل أرض السويس حيث دانيال مدفون - إذا أجدبوا كشفوا عن قبره فيسقون ، فكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر أن احفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا ، وادفنه بالليل في واحد منها كي لا تفتن الناس به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث