الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم الطلاق البائن

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما حكم الطلاق البائن فالطلاق البائن نوعان : أحدهما الطلقات ، والثاني الطلقة الواحدة البائنة ، والثنتان البائنتان ، ويختلف حكم كل واحد من النوعين وجملة الكلام فيه أن الزوجين أما إن كانا حرين .

وأما إن كانا مملوكين .

وأما إن كان أحدهما حرا ، والآخر مملوكا فإن كانا حرين فالحكم الأصلي لما دون الثلاث من الواحدة البائنة ، والثنتين البائنتين هو نقصان عدد الطلاق ، وزوال الملك أيضا حتى لا يحل له وطؤها إلا بنكاح جديد ولا يصح ظهاره ، وإيلاؤه ولا يجري اللعان بينهما ولا يجري التوارث ولا يحرم حرمة غليظة حتى يجوز له نكاحها من غير أن تتزوج بزوج آخر ; لأن ما دون الثلاثة - وإن كان بائنا - فإنه يوجب زوال الملك لا زوال حل المحلية .

وأما الطلقات الثلاث فحكمها الأصلي هو زوال الملك ، وزوال حل المحلية أيضا حتى لا يجوز له نكاحها قبل التزوج بزوج آخر ; لقوله - عز وجل - { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ، وسواء طلقها ثلاثا متفرقا أو جملة واحدة ; لأن أهل التأويل اختلفوا في مواضع التطليقة الثالثة من كتاب الله قال بعضهم هو قوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } بعد قوله { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } وقالوا : الإمساك بالمعروف هو الرجعة ، والتسريح بالإحسان هو أن يتركها حتى تنقضي عدتها .

وقال بعضهم : هو قوله تعالى { أو تسريح بإحسان } فالتسريح هو الطلقة الثالثة ، وعلى ذلك جاء الخبر ، وكل ذلك جائز محتمل غير أنه إن كان التسريح هو تركها حتى تنقضي عدتها كان تقدير قوله سبحانه ، وتعالى { فإن طلقها فلا تحل له } أي : طلقها تطليقة ثالثة ، وإن كان المراد من التسريح التطليقة الثالثة كان تقدير قوله تعالى { فإن طلقها } أي : طلقها طلاقا ثلاثا ، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث