الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان ما تنفسخ به الكتابة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا ينفسخ بردة المولى بأن كاتب مسلم عبده ، ثم ارتد المولى ; لأنها لا تبطل بموت المولى حقيقة فبموته حكما أولى أن لا ينفسخ ، ولهذا لا تبطل سائر عقوده بالردة كذا المكاتبة ، فإن أقر بقبض بدل الكتابة ، وهو مرتد ، ثم أسلم جاز إقراره في قولهم .

وإن قتل ، أو مات على الردة لم يجز في قول أبي حنيفة إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله بناء على أن تصرفات المرتد غير نافذة عنده ، بل هي موقوفة .

وإن علم ذلك بشهادة الشهود جاز قبضه ، وكذا يجوز للمرتد أخذ الدين بشهادة الشهود في كل ما وليه من التصرفات كذا ذكر في الأصل ; لأن ردته بمنزلة عزل الوكيل فيملك قبض الديون التي وجبت بعقده ، كالوكيل المعزول في باب البيع أنه يملك قبض الثمن بعد العزل ، وذكر في موضع آخر ، ولا يجوز قبض المرتد ; لأنه إنما يملك لكونه من حقوق العقد ، وحقوق هذا العقد وهو المكاتبة لا يتعلق بالعاقد ، فلا يملك القبض بخلاف البيع .

وأما على أصلهما فإقراره بالقبض جائز ; لأن تصرفاته نافذة عندهما ، فإن لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب ، فجعل القاضي ماله ميراثا بين ورثته فأخذوا الكاتبة ، ثم رجع مسلما فولاء العبد له ; لأن ردته مع لحوقه بدار الحرب بمنزلة موته ، ولو دفع إلى الورثة بعد موته كان الولاء له كذلك هذا ، ويأخذ من الورثة ما قبضوه منه إن وجد بعينه ، كما في سائر أملاكه التي وجدها مع الورثة بأعيانها ; لأن الوارث إنما قبض بتسليط المورث فصار بمنزلة الوكيل والله - عز وجل - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث