الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ولاء العتاقة

جزء التالي صفحة
السابق

وأما الإقرار فنحو أن يقر رجل أنه مولى لفلان ، مولى عتاقة من فوق أو تحت وصدقه الآخر ، وهو مولاه يرثه ويعقل عنه قومه ; لأن الولاء سبب يتوارث به فيصح الإقرار به كالنسب والنكاح فإن كان له أولاد كبار فأنكروا ذلك وقالوا : أبونا مولى العتاقة لفلان آخر ، فالأب مصدق على نفسه ، وأولاده مصدقون على أنفسهم ; لأنه لا ولاية للأب على الأولاد الكبار ، فلا ينفذ إقراره عليهم ، ويصح إقرارهم على أنفسهم ; لأن لهم ولاية على أنفسهم وإن كان الأولاد صغارا كان الأب مصدقا ; لأنه له ولاية على أولاده الصغار .

ألا ترى أنه لو عقد مع إنسان عقد الولاء تبعه أولاده الصغار ؟ وإن كذبته الأم ونفت ولاءه لم يلتفت إلى قولها ، ويؤخذ بقول الأب ; لأن الأب إذا كان حيا كانت الولاية له ، والولاء يشبه النسب ، والنسب إلى الآباء وكذلك إن قالت : هم ولدي من غيرك لم تصدق ; لأنهم في يد الأب دون الأم ، فلا تصدق الأم أنهم لغيره .

فإن قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى الموالي ، وقال الزوج : ولدتيه بعد عتقك بستة أشهر .

فالقول قول الزوج ; لأن الولد ظهر في حال يكون ولاؤه لمولى الأب ، والمرأة تدعي أنها ولدت في حال يكون ولاؤه لمولى الأم فكان الحال شاهدا للزوج ، فلا يقبل قولها إلا ببينة ، ونظير هذا الزوج والمرأة ، إذا اختلفا فقال أحدهما : كان النكاح قبل ستة أشهر والولد من الزوج ، وقال الآخر : كان النكاح منذ أربعة أشهر .

فالقول قول الذي يدعي أن النكاح قبل ستة أشهر ; لأن الولد ظهر في حال إثبات النسب من الزوج ، وهو حال قيام النكاح ويصح الإقرار بولاء العتاقة في الصحة والمرض ; لأنه سبب التوارث فيستوي فيه الصحة والمرض ، كالنسب والنكاح ، ولو قال : أعتقني فلان أو فلان وادعاه كل واحد منهما على صاحبه فهذا الإقرار باطل ; لأنه إقرار بمجهول ، فإن أقر بعد ذلك لأحدهما أو لغيره أنه مولاه [ ص: 170 ] جاز ; لأن إقراره الأول وقع باطلا لجهالة المقر له ، والولاء لا يثبت من المجهول كالنسب ، فبطل والتحق بالعدم فبعد ذلك له أن يقر لمن شاء والله عز وجل أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث