الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 189 ] ذكر خلافة المستعين

وفي هذه السنة بويع أحمد بن محمد بن المعتصم بالخلافة ، وكان سبب ذلك أن المنتصر لما توفي اجتمع الموالي على الهارونية من الغد ، وفيها بغا الكبير ، وبغا الصغير ، وأتامش ، وغيرهم ، فاستحلفوا قواد الأتراك ، والمغاربة ، والأشروسنية على أن يرضوا بمن رضي به بغا الكبير ، وبغا الصغير ، وأتامش ، وذلك بتدبير أحمد بن الخصيب ، فحلفوا ، وتشاوروا ، وكرهوا أن يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يغتالهم ، وأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم ، وقالوا : لا تخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم ، فبايعوه ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، ويكنى أبا العباس ، فاستكتب أحمد بن الخصيب ، واستوزر أوتامش .

فلما كان يوم الاثنين سار المستعين إلى دار العامة في زي الخلافة ، وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يديه الحربة ، وصف واجن الأشروسني أصحابه صفين ، وقام هو وعدة من وجوه أصحابه ، وحضر الدار أصحاب المراتب من العباسيين والطالبيين وغيرهم .

فبينا هم كذلك إذ جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق ، وإذا نحوا من خمسين فارسا ذكروا أنهم من أصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر ، ومعهم غيرهم من أخلاط الناس والغوغاء والسوقة ، فشهروا السلاح ، وصاحوا : نفير ، يا منصور ! وشدوا على أصحاب الأشروسني فتضعضعوا ، وانضم بعضهم إلى بعض ، وتحرك من على باب العامة من المبيضة والشاكرية ، وكثروا ، فحمل عليهم المغاربة ، وبعض الأشروسنية ، فهزموهم حتى أدخلوهم درب زرافة ، ثم نشبت الحرب بينهم ، فقتل جماعة ، وانصرف [ ص: 190 ] الأتراك بعد ثلاث ساعات ، وقد بايعوا المستعين هم ومن حضر من الهاشميين وغيرهم .

ودخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة ، فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح ، والدروع ، والجواشن ، والسيوف ، والترس ، وغير ذلك ، وكان الذين نهبوا ذلك الغوغاء ، وأصحاب الحمامات ، وغلمان أصحاب الباقلي ، وأصحاب الفقاع ، فأتاهم بغا الكبير ، في جماعة ، فأجلوهم عن الخزانة ، وقتلوا منهم عدة ، وكثر القتل من الفريقين ، وتحرك أهل السجن بسامرا ، وهرب منهم جماعة ، ثم وضع العطاء على البيعة ، وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فبايع له هو والناس ببغداذ .

ذكر ابن مسكويه في كتاب " تجارب الأمم " أن المستعين أخو المتوكل لأبيه ، وليس هو كذلك ، إنما هو ولد أخيه محمد بن المعتصم ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث