الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حصر نور الدين الكرك

في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، سار نور الدين إلى بلد الفرنج ، فحصر الكرك ، وهو من أمنع المعاقل على طرف البر .

وكان سبب ذلك أن صلاح الدين أرسل إلى نور الدين يطلب أن يرسل إليه والده نجم الدين أيوب ، فجهزه نور الدين ، وسيره ، وسير معه عسكرا ، واجتمع معه من التجار خلق كثير ، وانضاف إليهم من كان له مع صلاح الدين أنس وصحبة ، فخاف نور الدين عليهم من الفرنج ، فسار في عساكره إلى الكرك ، فحصره ، وضيق عليه ، ونصب عليه المجانيق ، فأتاه الخبر أن الفرنج قد جمعوا له ، وساروا إليه ، وقد جعلوا في مقدمتهم إليه ابن هنفري وقريب بن الرقيق ، وهما فارسا الفرنج في وقتهما ، فرحل نور الدين نحو هذين المقدمين ليلقاهما ومن معهما قبل أن يلتحق بها باقي الفرنج ، فلما قاربهما رجعا القهقرى ، واجتمعا بباقي الفرنج .

وسلك نور الدين وسط بلادهم ينهب ويحرق ما على طريقه من القرى إلى أن وصل إلى بلاد الإسلام ، فنزل على عشترا ، وأقام ينتظر حركة الفرنج ليلقاهم ، فلم [ ص: 352 ] يبرحوا من مكانهم ، فأقام هو حتى أتاه خبر الزلزلة الحادثة فرحل .

وأما نجم الدين أيوب فإنه وصل إلى مصر سالما هو ومن معه ، وخرج العاضد الخليفة فالتقاه إكراما له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث