الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمانين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر غزو صلاح الدين الكرك

في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، سار صلاح الدين من دمشق يريد الغزو ، وجمع عساكره ، فأتته من كل ناحية ، وممن أتاه نور الدين محمد بن قرا أرسلان ، صاحب الحصن . وكتب إلى مصر ليحضر عسكرها عنده على الكرك ، فنازل الكرك وحصره ، وضيق على من به ، وأمر بنصب المجانيق على ربضه ، واشتد القتال ، فملك المسلمون الربض ، وبقي الحصن ، وهو والربض على سطح جبل واحد ، إلا أن بينهما خندقا [ ص: 482 ] عظيما عمقه نحو ستين ذراعا ، فأمر صلاح الدين بإلقاء الأحجار والتراب فيه ليطمه ، فلم يقدر أحد على الدنو منه لكثرة الرمي عليهم بالسهام من الجرخ والقوس والأحجار من المجانيق ، فأمر أن يبنى بالأخشاب واللبن ما يمكن الرجال يمشون تحته إلى الخندق ولا يصل إليهم شيء من السهام والأحجار ، ففعل ذلك ، فصاروا يمشون تحت السقائف ويلقون في الخندق ما يطمه ، ومجانيق المسلمين مع ذلك ترمي الحصن ليلا ونهارا .

وأرسل من فيه من الفرنج إلى ملكهم وفرسانهم يستمدونهم ويعرفونهم عجزهم وضعفهم عن حفظ الحصن ، فاجتمعت الفرنج عن آخرها ، وساروا إلى نجدتهم عجلين ، فلما بلغ الخبر بمسيرهم إلى صلاح الدين رحل عن الكرك إلى طريقهم ليلقاهم ويصاففهم ، ويعود بعد أن يهزمهم إلى الكرك ، فقرب منهم وخيم ونزل ، ولم يمكنه الدنو منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك إليهم وضيقه ، فأقام أياما ينتظر خروجهم من ذلك المكان ليتمكن منهم ، فلم يبرحوا منه خوفا على نفوسهم ، فلما رأى ذلك رحل عنهم عدة فراسخ ، وجعل بإزائهم من يعلمه بمسيرهم ، فساروا ليلا إلى الكرك ، فلما علم صلاح الدين ذلك علم أنه لا يتمكن حينئذ ولا يبلغ غرضه ، فسار إلى مدينة نابلس ، ونهب كل ما على طريقه من البلاد ، فلما وصل إلى نابلس أحرقها وخربها ونهبها ، وقتل فيها وأسر وسبى فأكثر ، وسار عنها إلى سبسطية ، وبها مشهد زكرياء - عليه السلام - وبها كنيسة ، وبها جماعة أسرى من المسلمين ، فاستنقذهم ، ورحل إلى جينين فنهبها وخربها ، وعاد إلى دمشق ونهب ما على طريقه وخربه ، وبث السرايا في طريقه يمينا وشمالا يغنمون ويخربون ، ووصل إلى دمشق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث