الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل ومن ذلك اختلافهم في الأقراء ، هل هي الحيض أو الأطهار ؟ فقال أكابر [ ص: 533 ] الصحابة : إنها الحيض ، هذا قول أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وابن عباس ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ، وهو قول أصحاب عبد الله بن مسعود ، كلهم كعلقمة ، والأسود ، وإبراهيم ، وشريح ، وقول الشعبي ، والحسن ، وقتادة ، وقول أصحاب ابن عباس ، سعيد بن جبير ، وطاوس ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وهو قول أئمة الحديث : كإسحاق بن إبراهيم ، وأبي عبيد القاسم ، والإمام أحمد رحمه الله ، فإنه رجع إلى القول به ، واستقر مذهبه عليه ، فليس له مذهب سواه ، وكان يقول : إنها الأطهار ، فقال في رواية الأثرم : رأيت الأحاديث عمن قال : القروء الحيض ، تختلف .

والأحاديث عمن قال : إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديث صحاح قوية ، وهذا النص وحده هو الذي ظفر به أبو عمر بن عبد البر ، فقال : رجع أحمد إلى أن الأقراء : الأطهار ، وليس كما قال : بل كان يقول هذا أولا ، ثم توقف فيه ، فقال في رواية الأثرم أيضا : قد كنت أقول الأطهار ، ثم وقفت كقول الأكابر ، ثم جزم أنها الحيض ، وصرح بالرجوع عن الأطهار ، فقال في رواية ابن هانئ . كنت أقول : إنها الأطهار ، وأنا اليوم أذهب إلى أن الأقراء الحيض ، قال القاضي أبو يعلى : وهذا هو الصحيح عن أحمد رحمه الله ، وإليه ذهب أصحابنا ، ورجع عن قوله بالأطهار ، ثم ذكر نص رجوعه من رواية ابن هانئ كما تقدم ، وهو قول أئمة أهل الرأي ؛ كأبي حنيفة وأصحابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث