الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط




الدليل الثاني : أن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض ، ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر ، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى ، بل متعين ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة " دعي الصلاة أيام أقرائك " وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله تعالى ، وبلغة قومه نزل القرآن ، فإذا ورد المشترك في كلامه على أحد معنييه ، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم تثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه البتة ، ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها ، وإن كان له معنى آخر في كلام غيره ، ويصير هذا المعنى الحقيقة الشرعية في تخصيص المشترك بأحد معنييه ، كما يخص المتواطئ بأحد أفراده ، بل هذا أولى ؛ لأن أغلب أسباب الاشتراك تسمية أحد القبيلتين الشيء باسم ، وتسمية الأخرى بذلك الاسم مسمى آخر ، ثم تشيع الاستعمالات ، بل قال المبرد وغيره : [ ص: 542 ] لا يقع الاشتراك في اللغة إلا بهذا الوجه خاصة ، والواضع لم يضع لفظا مشتركا البتة ، فإذا ثبت استعمال الشارع لفظ القروء في الحيض ، علم أن هذا لغته ، فيتعين حمله على ما في كلامه .

ويوضح ذلك ما في سياق الآية من قوله ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) [ البقرة : 228 ] وهذا هو الحيض ، والحمل عند عامة المفسرين ، والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي ، ولهذا قال السلف والخلف : هو الحمل والحيض ، وقال بعضهم : الحمل ، وبعضهم : الحيض ، ولم يقل أحد قط : إنه الطهر ؛ ولهذا لم ينقله من عني بجمع أقوال أهل التفسير ، كابن الجوزي ، وغيره .

وأيضا فقد قال سبحانه : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) [ الطلاق : 4 ] فجعل كل شهر بإزاء حيضة ، وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر من الحيض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث