الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أحدهما : أن بقية الطهر عندنا قرء كامل ، فما اعتدت إلا بثلاث كوامل .

الثاني : أن العرب توقع اسم الجمع على اثنين ، وبعض الثالث ، كقوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) [ البقرة : 197 ] فإنها شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، أو تسع ، أو ثلاثة عشر . ويقولون : لفلان ثلاث عشرة سنة ، إذ دخل في السنة الثالثة عشر . فإذا كان هذا معروفا في لغتهم ، وقد دل الدليل عليه ، وجب المصير إليه . [ ص: 552 ] وأما قولكم : إن استعمال القرء في الحيض أظهر منه في الطهر ، فمقابل بقول منازعيكم .

قولكم : إن أهل اللغة يصدرون كتبهم بأن القرء هو الحيض ، فيذكرونه تفسيرا للفظ ، ثم يردفونه بقولهم : بقيل ، أو وقال بعضهم : هو الطهر .

قلنا : أهل اللغة يحكون أن له مسميين في اللغة ، ويصرحون بأنه يقال على هذا ، وعلى هذا ، ومنهم من يجعله في الحيض أظهر ، ومنهم من يحكي إطلاقه عليهما من غير ترجيح ، فالجوهري : رجح الحيض . والشافعي من أئمة اللغة ، وقد رجح أنه الطهر ، وقال أبو عبيد : القرء يصلح للطهر والحيض .

وقال الزجاج : أخبرني من أثق به ، عن يونس أن القرء عنده يصلح للطهر والحيض ، وقال أبو عمرو بن العلاء : القرء الوقت ، وهو يصلح للحيض ، ويصلح للطهر ، وإذا كانت هذه نصوص أهل اللغة ، فكيف يحتجون بقولهم : إن الأقراء الحيض ؟

قولكم : إن من جعله الطهر ، فإنه يريد أوقات الطهر التي يحتوشها الدم ، وإلا فالصغيرة والآيسة ليستا من ذوات الأقراء وعنه جوابان .

أحدهما : المنع ، بل إذا طلقت الصغيرة التي لم تحض ثم حاضت ، فإنها تعتد بالطهر الذي طلقت فيه قرءا على أصح الوجهين عندنا ؛ لأنه طهر بعده حيض ، وكان قرءا كما لو كان قبله حيض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث