الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من تصرف له الزكاة وما يتعلق بذلك

( وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه ) من غير أولوية لأحدهما على الآخر وقيل بأولوية الورق عن الذهب لتيسر إنفاقه أكثر من الذهب ، وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الإجزاء مع الكراهة ( بصرف وقته ) أي ويعتبر في الإخراج صرف وقت الإخراج ولو بعد زمن الوجوب بمدة ( مطلقا ) سواء ساوى الصرف الشرعي أو نقص أو زاد وسواء ساوى وقت الوجوب أو لا ( بقيمة السكة ) فمن وجب عليه دينار من أربعين مسكوكة وأراد أن يخرج عنه فضة غير مسكوكة وجب عليه مراعاة سكة الدينار زيادة على صرفه غير مسكوك ; لأن الأربعين المسكوكة يجب فيها واحد مسكوك وكذا إن أراد أن يخرج عنها دينارا غير مسكوك من التبر مثلا وجب عليه مراعاة السكة فيزيدها على وزن الدينار وإليه أشار بقوله ( ولو في نوع ) أي نوعه فالتنوين عوض عن المضاف إليه فالمراد أنه أخرج عن المسكوك غير المسكوك وإلا فصرف الوقت [ ص: 500 ] يتضمن السكة فلو قال وبقيمة السكة بحرف العطف كان أبين ، وأما من وجب عليه مثقال غير مسكوك كمن عنده أربعون مثقالا من تبر فأراد أن يخرج عنه مسكوكا فالمعتبر الوزن ولا يجوز أن يخرج دينارا وزنه أقل من المثقال ولسكته يساوي المثقال قيمة .

والحاصل أن من أخرج عن المسكوك مسكوكا أو عن غير المسكوك غير مسكوك فالأمر ظاهر وإلا فإن كان المخرج عنه هو المسكوك اعتبرت قيمة سكته ، وإن كان العكس فالمعتبر الوزن مراعاة لجانب الفقراء ( لا ) بقيمة ( صياغة فيه ) أي في النوع الواحد فلا تلزم قيمتها كذهب مصوغ وزنه أربعون دينارا ولصياغته يساوي خمسين فإنه يخرج عن الأربعين ويلغي الزائد ( وفي ) إلغاء قيمة الصياغة في ( غيره ) أي غير النوع كإخراج ورق عن ذهب مصوغ كالنوع الواحد ، وهو الراجح وعدم إلغائه ( أن يعتبر ) قيمتها مع الوزن ( تردد )

التالي السابق


( قوله فالمشهور الإجزاء ) خلافا لمن يقول بعدم الإجزاء ; لأنه من باب إخراج القيمة عرضا ( قوله مع الكراهة ) هكذا في التوضيح و ح نقله عن النوادر وقال وشهره غير واحد ولم يجد المواق في ذلك نصا قال أبو زيد الفاسي وهذا في إخراجها عن أحد النقدين أما إخراجها عن نفسها بأن تعطى عن الواجب فيها فيما إذا نوى بها التجارة فلا يختلف في الإجزاء وليست من إخراج القيمة ا هـ بن وقول الشارح فالمشهور الإجزاء أي بناء على القول بنقديتها ومقابل المشهور يقول بعدم الإجزاء ; لأن إخراجها عنها من باب إخراج القيمة عرضا ( قوله بصرف وقته ) الباء للملابسة متعلقة بإخراج أي متلبسا ذلك الإخراج بصرف وقته ، وأما الباء في قوله بقيمة السكة فهي بمعنى مع متعلقة بإخراج أيضا أي حالة كون الإخراج مصاحبا لقيمة سكة المخرج عنه ( قوله ولو بعد زمن الوجوب ) أي ولو كان وقت الإخراج بعد إلخ .

( قوله سواء ساوى الصرف الشرعي ) أي ، وهو كل دينار بعشرة دراهم أو نقص أو زاد ويسمى هذا الصرف أيضا الصرف الأول لكونه أول في التشريع وهذا الإطلاق هو قول ابن المواز قال عبد الوهاب وهو الصواب وقال المازري هو المشهور وعزاه الباجي لابن القاسم ومقابله ما قاله ابن حبيب يعتبر صرف وقت الخراج ما لم ينقص عن الصرف الشرعي وإلا اعتبر الصرف الشرعي وشهره ابن الحاجب ولكن المعتمد الأول ( قوله وسواء ساوى وقت الوجوب أو لا ) أي سواء ساوى الصرف وقت الإخراج الصرف وقت الوجوب أو لا بأن زاد عنه أو نقص ( قوله ويجب عليه مراعاة سكة الدينار إلخ ) فإذا كان صرف الدينار المسكوك عشرة دراهم وصرف غير المسكوك تسعة اعتبر في الإخراج قيمة السكة فيخرج عن الدينار المسكوك الواجب عليه في الأربعين المسكوكة عشرة دراهم ( قوله فيزيدها على وزن الدينار ) ; لأن صرف الدينار المسكوك أزيد من صرفه غير مسكوك ( قوله وإليه ) أي وإلى هذا الفرع المشار له بقوله وكذا إن أراد إلخ أشار بقوله ولو في نوع أي هذا إذا أخرج من غير نوع المخرج عنه بل ، وإن كان المخرج من نوع المخرج عنه ففي بمعنى من وما ذكره من إخراج قيمة السكة إذا أخرج من نوعه غير مسكوك مثله لابن الحاجب وابن بشير وابن عبد السلام والتوضيح وغير واحد وقال ابن حبيب إذا أخرج من نوعه غير مسكوك فلا يدفع قيمة السكة بل يخرج وزن الجزء الذي يجب إخراجه فقط ( قوله فالمراد ) أي من قوله بقيمة السكة ولو من نوعه أنه [ ص: 500 ] أخرج عن المسكوك غير المسكوك يعني غير من نوعه أو منه وقوله وإلا فصرف إلخ أي وإلا نقل أن هذا هو المراد بل المراد أنه أخرج عن المسكوك مسكوكا من نوعه أو غيره أو ما هو أعم أي أخرج عن المسكوك مسكوكا أو غير مسكوك من نوعه أو غيره فلا يصح ; لأن صرف الوقت إلخ ( قوله يتضمن السكة ) أي وحينئذ فلا يحتاج لقول المصنف بقيمة السكة بعد قوله بصرف وقته ( قوله كان أبين ) أي وعليه فيكون قوله بصرف وقته مطلقا فيما إذا أخرج مسكوكا عن مسكوك من غير نوعه وقوله وبقيمة السكة إلخ فيما إذا أخرج غير مسكوك عن مسكوك من نوعه أو من غير نوعه ( قوله فالمعتبر الوزن ) أي ولا يعتبر زيادة قيمة السكة فعلم أن السكة إنما تعتبر إذا كانت في المخرج عنه لا في المخرج ( قوله هو المسكوك ) أي والمخرج غير مسكوك ( قوله ، وإن كان العكس ) أي بأن أخرج المسكوك عن غير المسكوك ( قوله كإخراج ورق ) حاصله أنه إذا كان عنده ذهب مصنوع وزنه أربعون دينارا ولصياغته يساوي خمسين دينارا أو أراد أن يخرج عنه ورقا فهل يخرج من الورق عن أربعين دينارا أو خمسين ؟ تردد أي خلاف بين ابن الكاتب وأبي عمران فابن الكاتب يقول تلغى قيمة الصياغة وإنما يزكى عن الزنة وأبو عمران يقول تعتبر قيمة الصياغة حيث اختلفا نوع المخرج والمخرج عنه وحينئذ فيزكي عن الزنة وقيمة الصياغة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث