الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصيام

( و ) ندب ( صوم ) لرمضان ( بسفر ، وإن علم دخوله ) وطنه ( بعد الفجر ) ودفع بالمبالغة ما يتوهم من وجوب صيامه حينئذ لعدم المشقة فهو مبالغة في المفهوم أي ولا يجب ولو علم إلخ ( وصوم عرفة ) ، وهو التاسع من ذي الحجة ، وهو يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة واليوم الثامن يكفر سنة ( إن لم يحج ) وكره لحاج صومهما للتقوي على الوقوف والدعاء ( وعشر ذي الحجة ) عطف عام على خاص في تسميتها عشرا [ ص: 516 ] تغليب أو من باب إطلاق اسم على الجزء واختلف هل كل يوم من بقية التسع يكفر سنة أو شهرين أو شهرا ( وعاشوراء وتاسوعاء ) بالمد فيهما وقدم عاشوراء ; لأنه أفضل من تاسوعاء ; لأنه يكفر سنة وندب فيه توسعة على الأهل والأقارب واليتامى بالمعروف

التالي السابق


( قوله وصوم بسفر ) أي يندب للمسافر أن يصوم في سفره المبيح للفطر وسيأتي شروطه لقوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم } ويكره الفطر ، وأما قصر الصلاة فهو أفضل من إتمامها وذلك لبراءة الذمة بالقصر وعدم براءتها بالفطر فإن قلت ما ذكره المصنف من ندب الصوم بالسفر يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم { ليس من البر الصيام في السفر } قلت الحديث محمول على صوم النفل أو الفرض إذا شق ويروى الحديث باللام والميم ( قوله ، وإن علم دخوله بعد الفجر ) أي أول النهار ( قوله ، وهو يكفر سنتين إلخ ) أي كما ورد بذلك الحديث الصحيح قال بعضهم : يؤخذ منه أن من صام يوم عرفة لا يموت في العام القابل ; لأن التكفير يشعر بحياته وصدور ذنوب منه فتأمل ثم إن قوله وندب صوم يوم عرفة إلخ المراد تأكد الندب وإلا فالصوم مطلقا مندوب ( قوله واليوم الثامن ) أي ، وهو يوم التروية وقوله يكفر أي يكفر صومه سنة ماضية وهذا قول القرافي وفي ح أن صومه يكفر شهرا ( قوله عطف عام على خاص ) ; لأنها شاملة ليوم [ ص: 516 ] عرفة وكان الأولى أن يقول من عطف الكل على الجزء إذ عشر ذي الحجة ليس عاما تأمل .

( قوله تغليب ) أي ; لأنها تسعة في الحقيقة إذ العاشر ، وهو يوم العيد لا يصام والأولى حذف قوله تغليب والاقتصار على ما بعده إذ لا تغليب هنا ( قوله من بقية التسع ) أي غير الثامن والتاسع ، وأما هما فقد مر ما يكفره كل واحد منهما وقوله يكفر سنة أي ، وهو قول القرافي وقوله أو شهرين أي ، وهو قول تت وقوله أو شهرا أي ، وهو قول ح ( قوله وعاشوراء ) هو عاشر المحرم وتاسوعاء تاسعة ( قوله وقدم عاشوراء ) أي مع أن تاسوعاء سابق في الوجود على عاشوراء ( قوله ; لأنه ) أي عاشوراء يكفر سنة أي ذنوب سنة من الصغائر فإن لم يكن صغائر حتت من كبائر سنة ، وذلك التحتيت موكل لفضل الله فإن لم يكن كبائر رفع له درجات ( قوله وندب فيه توسعة إلخ ) اقتصر عليها مع أنه يندب عشر خصال جمعها بعضهم في قوله :

صم صل صل زر عالما ثم اغتسل رأس اليتيم امسح تصدق واكتحل     وسع على العيال قلم ظفرا
وسورة الإخلاص قل ألفا تصل

لقوة حديث التوسعة دون غيرها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث