الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) يلزم ( نية أكبر ) من جنابة أو غيرها ( إن كان ) عليه أكبر فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه وأعاد أبدا فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه لا إن لم يكن معتقدا ذلك ومحل لزوم نية الأكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزي ولو لم يتعرض لنية أكبر ويلزم نية الأكبر إن كان ( ولو ) ( تكررت ) الطهارة الترابية منه للصلوات ( ولا يرفع ) التيمم ( الحدث ) [ ص: 155 ] على المشهور وإنما يبيح العبادة وهو مشكل جدا إذ كيف الإباحة تجامع المنع ولذا ذهب القرافي وغيره إلى أن الخلاف لفظي فمن قال لا يرفعه أي مطلقا بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والإباحة حاصلة إجماعا

التالي السابق


( قوله : فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه ) هذا هو نص المدونة كما في المواق وفي سماع أبي زيد يجزيه إذا تركها نسيانا ( قوله : وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزي ) علم من هنا ومما مر أن نية فرض التيمم تجزي عن نية كل من الأصغر والأكبر ( قوله : ولو تكررت الطهارة ) [ ص: 155 ] الترابية ) أي كمن عليه فوائت وهو جنب وأراد قضاءها فإنه يلزمه أن ينوي الأكبر في تيممه لكل صلاة بناء على أن التيمم لا يرفع الحدث فبفراغه من كل صلاة يعود جنبا وقيل لا يلزمه نية الأكبر إلا عند التيمم الأول بناء على أن التيمم يرفع الحدث وهذا القول هو المردود عليه بلو ( قوله : على المشهور ) أي وهو قول مالك وعامة أصحابه وقيل إنه يرفع الحدث ( قوله : إذ كيف الإباحة تجامع المنع ) الذي هو الحدث والحال أن الإباحة والمنع نقيضان ( قوله : فمن قال إلخ ) حاصله أن من قال إنه لا يرفع الحدث ليس مراده أنه لا يرفعه رفعا مطلقا أي في حال الصلاة وبعدها بل مراده أنه لا يرفعه رفعا مقيدا بالكون بعد الصلاة فلا ينافي في أنه يرفعه ما دام في الصلاة ومن قال إنه يرفعه فمراده رفعا مقيدا بالفراغ من الصلاة لا مطلقا وهذا الذي قاله القرافي وإن كان صحيحا بحسب ظاهره لكنه يأباه بناء الأصحاب على هذا الخلاف جواز وطء الحائض بالتيمم وعدم جوازه وجواز المسح على الخف إذا لبسه بعده وعدم جوازه وعدم الوضوء إذا وجد ماء بعده وإعادة الوضوء وإمامة المتيمم للمتوضئ من غير كراهة أو معها وصحة وقوعه قبل الوقت وعدم صحته وصلاة فريضتين به وعدم ذلك فهذا يؤذن بأن الخلاف حقيقي لا لفظي كما قال القرافي فالحق ما قاله ابن العربي من أن الخلاف حقيقي ويجاب عما أورده الشارح بما قاله ابن دقيق العيد من أن المراد بالحدث هنا أي في قولهم التيمم لا يرفع الحدث الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية لا المنع فالتيمم رافع للمنع ولذا حصلت الإباحة وليس رافعا للوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب فلا يلزم من رفع أحدهما رفع الآخر ولا من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر خلافا لما تقدم عند قول المصنف يرفع الحدث بالمطلق وإنما صحت الصلاة عند عدم ارتفاع الوصف لأن التيمم رخصة فهو مبيح مع قيام السبب المانع وهو الوصف لولا العذر انظر بن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث