الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) ترك ( سورة ) أي ما زاد على أم القرآن ولو في ركعة ( بفرض ) [ ص: 275 ] لا نفل قيد فيهما ( و ) ترك لفظ ( تشهدين ) وأتى بالجلوس تأمل وإلا فتركه مرة موجب للسجود على المذهب ويتصور ترك تشهدين قبل السلام في اجتماع البناء والقضاء ( وإلا ) يكن بنقص فقط أو مع زيادة بل تمخضت الزيادة ( فبعده ) أي يسجد بعد السلام ما لم تكثر الزيادة وإلا أبطلت كما سيأتي ثم مثل للزيادة المشكوكة فأحرى المحققة بقوله ( كمتم ) صلاته ( ل ) أجل ( شك ) هل صلى ثلاثا أو أربعا مثلا فإنه يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم فإنه معتبر في الفرائض دون السنن فمن توهم ترك تكبيرتين مثلا فلا سجود عليه .

والحاصل أن ظن الإتيان بالسنن معتبر بخلاف ظن الإتيان بالفرائض فإنه لا يكفي في الخروج من العهدة بل لا بد من الجبر والسجود ( و ) ك ( مقتصر على شفع ) [ ص: 276 ] فإنه يسجد بعد السلام ولما كان الاقتصار ليس علة للسجود بخلاف الإتمام ولم يظهر للزيادة وجه مع أنه بصدد التمثيل لها بين ذلك بقوله ( شك أهو به ) أي في ثانيته ( أو بوتر ) فهو استئناف في قوة العلة أي لشكه إلخ أي أن من شك كذلك فحكمه أنه يقتصر على الشفع لأنه المتيقن بأن يجعل هذه هي ثانية شفعه ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر لشفعه من غير فصل بسلام فيكون قد صلى شفعه ثلاث ركعات ومثله مقتصر على عشاء مثلا شك هل هو في آخرتها أو في الشفع ومقتصر على ظهر شك هل هو به أو بعصر فالسجود للزيادة

التالي السابق


. ( قوله تأمل ) إنما أمر بالتأمل إشارة إلى أن قول المصنف وترك تشهدين إن حمل على أنه أتى بالجلوس كان ماشيا على قول ضعيف وهو أن السجود إنما يكون لتركهما ولا يسجد لواحد وهو ضعيف .

( قوله وإلا إلخ ) أي وإلا يكن أتى بالجلوس فتركه مرة موجب للسجود وقوله على المذهب الأولى اتفاقا والحاصل أن كلا من التشهد والجلوس له سنة فإذا تركهما مرة سجد اتفاقا وإن أتى بالجلوس وترك التشهد فقولان بالسجود وعدمه والمعتمد السجود لأن التشهد المتروك سنة مؤكدة فإذا علمت هذا فقول المصنف وترك تشهدين إن حمل على أنه ترك الجلوس لهما أيضا فلا يصح لأنه يقتضي أنه إذا ترك تشهدا والجلوس له لا يسجد وليس كذلك إذ يسجد اتفاقا وإن حمل على أنه أتى بالجلوس لهما وتركهما كان ماشيا على القول الضعيف وهو أن السجود إنما يكون لتركهما لا لترك واحد منهما .

( قوله ويتصور إلخ ) جواب عما يقال إنه لا يتصور سجود قبلي لترك تشهدين لأن السجود قبل السلام لترك التشهدين يتضمن ذكره التشهد الأخير قبل السلام ومتى ذكره قبله فإنه يفعله وحاصل الجواب أنه يعقل السهو عن التشهدين قبل السلام في اجتماع البناء والقضاء في المسألة الملقبة بأم التشهدات وذات الجناحين وهي ما إذا أدرك مع الإمام الركعة الثانية وفاتته الثالثة والرابعة لرعاف فإنه بعد غسله يأتي بالثالثة بالفاتحة فقط عند ابن القاسم ويجلس لأنها ثانية نفسه ثم يأتي بالرابعة كذلك ويجلس لأنها آخرة الإمام ثم يقضي الأولى بفاتحة وسورة ويجلس فيها ويسلم فقد اجتمع في هذه الصلاة أربع تشهدات وكل واحد منها سنة .

( قوله بل تمخضت الزيادة ) أي وكانت محققة أو مشكوكا فيها .

( قوله بعد السلام ) أي الواجب بالنسبة للفذ والإمام أو السني بالنسبة للمأموم والسلام السني يشمل تسليمة الرد على الإمام وعلى المأمومين .

( قوله ما لم تكثر الزيادة ) سواء كانت من أقوال غير الصلاة كالكلام نسيانا ويطول أو كانت من أفعال غير الصلاة مثل أن ينسى كونه في صلاة فيأكل ويشرب معا أو من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية والثلاثية أربع ركعات وأما إذا كانت من أقوال الصلاة فإن كانت تلك الأقوال غير فرائض كالسورة مع أم القرآن في الأخيرتين أو السورة مع السورة التي تليها مع أم القرآن في الأوليين فلا سجود فيه ولا بطلان وإن كانت تلك الأقوال فرائض كالفاتحة فإنه يسجد لتكرارها إن كان التكرار تحقيقا أو شكا على ما استظهره بعضهم وكان سهوا وأما لو كررها عمدا فلا سجود والراجح عدم البطلان مع الإثم ومن تكرارها الذي جرى فيه ما تقدم إعادتها لأجل سر أو جهر .

( قوله كمتم لشك ) هذا إذا شك قبل السلام وأما إن شك بعد أن سلم على يقين فقال الهواري اختلف فيه فقيل يبني على يقينه الأول ولا أثر للشك الطارئ بعد السلام وقيل إنه يؤثر وهو الراجح .

( قوله لأجل ) شك أشار إلى أن اللام للتعليل متعلقة بمتم أي متم صلاته لأجل وجود شك وتحققه فوجوده وتحققه موجب للإتمام أو بمحذوف أي وإتمامه لأجل دفع شك لا للتعدية متعلقة بمتم لأنه يقتضي أنه يتم شكه أي يزيد فيه وليس كذلك .

( قوله فإنه يبني على الأقل ) أي فلو بنى على الأكثر بطلت ولو ظهر الكمال حيث سلم على غير يقين .

( قوله ويسجد بعد السلام ) أي لاحتمال زيادة المأتي به وهذا مقيد بما إذا تحقق سلامة الركعتين الأوليين من ترك قراءتهما والجلوس بعدهما وإلا سجد قبل السلام لاحتمال الزيادة لما أتى به والنقصان أي نقص الفاتحة أو السورة أو نقص الجلوس أو الركوع من الأوليين وعلى هذا يحمل ما في أكثر الروايات من التصريح بالسجود قبل السلام .

( قوله فإنه لا يكفي ) أي فإذا ظن أنه صلى ثلاثا وتوهم أنه صلى ركعتين عمل على الوهم فيبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد قبل السلام وما ذكره الشارح من أن المراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم تبع فيه عج والذي في بن أن الشك على حقيقته خلافا لعج .

( قوله ومقتصر على شفع إلخ ) يعني أن من لم يدر [ ص: 276 ] أشرع في الوتر أو هو في ثانية الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السلام ويوتر بواحدة ولا يستحب إعادة شفعه وإنما كان يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام فيكون قد صلى الشفع ثلاثا وهذا أي سجوده بعد السلام هو المشهور قال عبد الحق والتعليل يقتضي أنه يسجد قبل السلام لأنه معه نقص السلام والزيادة المشكوكان ومقابل المشهور ما نقل عن مالك من رواية علي بن زياد أنه يسجد قبل السلام ( قوله بخلاف الإتمام ) أي المتقدم في قوله وكمتم لشك إلخ .

( قوله بين ذلك ) أي وجه الزيادة .

( قوله في قوة العلة ) أي فقوله وكمقتصر على شفع بيان للحكم وهو جعل تلك الركعة أي التي هو فيها ثانية الشفع وللسجود أيضا بعد السلام من حيث عطفه على قوله متم لشك الذي جعل تمثيلا لما يسجد له بعد وقوله شك هل هو به إلخ في قوة العلة لذلك .

( قوله كذلك ) أي هل هو في ثانية الشفع أو في الوتر .

( قوله فالسجود إلخ ) أي أنه يجعل هذه الركعة للعشاء ويسجد بعد السلام والسجود هنا للزيادة لاحتمال أن تكون هذه الركعة من الشفع أضافها للعشاء من غير فصل بسلام فيكون قد صلى العشاء خمس ركعات

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث