الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( والوتر ) بفتح الواو وكسرها ( سنة آكد ) السنن ( ثم عيد ) فطر وأضحى وهما في رتبة واحدة ( ثم كسوف ثم استسقاء ووقته ) أي الوتر أي المختار ( بعد عشاء صحيحة و ) بعد ( شفق ) ففعله قبل العشاء أو بعدها قبل شفق كما في ليلة المطر لغو وينتهي ( للفجر ) أي لطلوعه ( وضروريه ) من طلوع الفجر ( للصبح ) أي لتمامها ولو للمأموم وكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر ( وندب ) ( قطعها ) أي الصبح ( له ) أي لأجل الوتر إذا تذكره فيها فاللام للعلة متعلقة بقطعها ( لفذ ) متعلق بندب عقد ركعة أم لا ما لم يخف خروج الوقت بتشاغله فيأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر ( لا مؤتم ) فلا يندب له القطع بل يجوز ( وفي ) ندب قطع ( الإمام ) وجوازه ( روايتان ) [ ص: 318 ] عن الإمام وعلى القطع فهل يقطع مأمومه أو يستخلف قولان ( وإن لم يتسع الوقت ) الضروري ( إلا لركعتين ) يدرك بهما الصبح ( تركه ) أي الوتر وصلى الصبح وقضى الفجر إن اتسع ( لا لثلاث ) أو أربع فلا يتركه بل يصليه ويصلي الصبح ويقضي الفجر ( و ) إن اتسع الوقت ( لخمس ) أو ست ( صلى الشفع ) أيضا مع الوتر والصبح وقضى الفجر ( ولو ) ( قدم ) الشفع في أول الليل فيعيده لأجل وصله بالوتر والمعتمد أنه إن كان قدمه لا يعيده بل يصلي الفجر بدله بعد الوتر ( و ) إن اتسع الوقت ( لسبع زاد الفجر ) على ما تقدم ( وهي ) أي صلاة الفجر ( رغيبة ) رتبتها دون السنة وفوق النافلة ( تفتقر لنية تخصها ) أي تميزها عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل المطلقة فيكفي فيه نية الصلاة فإن كان في أول النهار سميت ضحى وعند دخول المسجد سميت تحية وفي رمضان سميت تراويح وكذا النوافل التابعة للفرائض وسائر العبادات المطلقة من حج وعمرة وصيام لا تفتقر لنية التعيين بخلاف الفرائض والسنن والرغيبة وليس عندنا رغيبة إلا الفجر ( ولا تجزئ ) صلاة الفجر ( إن تبين تقدم إحرامها للفجر ) أي تقدم إحرامه بها على طلوع الفجر إن لم يتحر طلوع الفجر بل ( ولو بتحر ) أي اجتهاد حتى ظن الطلوع فتبين أنه أحرم قبله فإن تبين أنه أحرم بها بعده أو لم يتبين شيء أجزأت مع التحري لا مع شك فالصور ست لا تجزئ في أربع منها ( وندب الاقتصار ) فيها ( على الفاتحة و ) ندب ( إيقاعها بمسجد ) [ ص: 319 ] ( ونابت ) لمن دخله بعد طلوع الفجر ( عن التحية ) ويحصل له ثواب التحية إن نواها بناء على طلبها في هذا الوقت ( وإن فعلها ) أي صلاها ( ببيته ) ثم أتى المسجد ( لم يركع ) فجرا ولا تحية بل يجلس وقال ابن القاسم يركع التحية ( ولا يقضي غير فرض ) أي يحرم كما قال بعض ( إلا هي ف ) تقضى من حل النافلة ( للزوال ) ومن نام حتى طلعت الشمس قدم الصبح على المعتمد ( وإن ) ( أقيمت الصبح ) على من لم يصلها ( وهو بمسجد ) أو رحبته ( تر كها ) وجوبا ودخل مع الإمام ثم قضاها وقت حل النافلة ولا يسكت الإمام المقيم ليركعها بخلاف الوتر فيسكته ( و ) إن أقيمت عليه الصبح حال كونه ( خارجه ) أي المسجد وخارج رحبته ( ركعها إن لم يخف فوات ركعة ) من الصبح مع الإمام وإلا دخل معه ندبا وقضاها وقت حل النافلة لا قبله ( وهل الأفضل ) في النفل ( كثرة السجود ) أي الركعات لخبر { عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة } ( أو طول القيام ) بالقراءة لخبر { أفضل الصلاة طول القنوت } أي القيام أي مع قلة الركعات ( قولان ) محلهما مع اتحاد زمانيهما ولعل الأظهر الأول لما فيه من كثرة الفرائض وما تشتمل عليه من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه الصلاة والسلام

التالي السابق


( قوله آكد السنن ) أي التي ذكرها بعد وأما صلاة الجنازة على القول بسنيتها فهي آكد من الوتر كما في المقدمات والذي في البيان أنه آكد منها ونحوه في الجواهر انظر ح وقرر شيخنا أن الظاهر أن آكد السنن ركعتا الطواف الواجب كالجنازة على القول بسنيتهما لأن الراجح وجوبهما ثم ركعتا الطواف غير الواجب لأنه اختلف في وجوبهما وسنيتهما على حد سواء ، ثم العمرة لأن قول ابن الجهم بوجوبهما ضعيف ثم الوتر ثم العيدان ثم الكسوف ثم الاستسقاء وأما الخسوف فسيأتي أنه المندوب على المعتمد .

( قوله للصبح ) أي لصلاة الصبح أي لتمام صلاته بالفعل والحاصل أن مراد المصنف أن ضروري الوتر يمتد من الفجر إلى صلاة الصبح مطلقا أي بالنسبة للفذ والإمام والمأموم ولا يقضى بعد صلاة الصبح اتفاقا كما في ابن عرفة وما قيل من أنها تقضى بعد الصبح لطلوع الشمس فهو قول خارج المذهب لطاوس وما ذكره الشارح من امتداد ضروريها لتمام صلاة الصبح ولو للإمام هو الصواب وأما قول خش إن ضروريه من الفجر لصلاة الصبح أي للشروع فيها بالنسبة للإمام على إحدى الروايتين ولانقضائها بالنسبة للفذ والمأموم كالإمام على الرواية الأخرى فهو سهو وصوابه للفراغ منها مطلقا لأن الإمام يجوز له القطع في كلتا الروايتين وإنما الروايتان في الندب وعدمه بل الإمام أولى بأن يتمادى ضروري الوتر بالنسبة إليه إلى انقضاء الصبح من المأموم كما يفهم من كلام المؤلف ا هـ بن .

( قوله وندب قطعها أي الصبح له إذا تذكره فيها ) أي وأما لو تذكره أي الوتر وهو في صلاة الفجر فهل يتمها ثم يفعله ويعيد الفجر أو يقطع كالصبح قولان .

( قوله عقد ركعة أم لا ) هذا قول الأكثر وقال ابن زرقون إن تذكر قبل أن يعقد ركعة قطع وإن تذكر بعد أن عقدها فلا يقطع .

( قوله ما لم يخف خروج الوقت ) أي بحيث لا يخشى أن يوقعها أو ركعة منها بعد طلوع الشمس فإن خشي ذلك فلا يقطعها ويفوت الوتر حينئذ .

( قوله فيأتي بالشفع ) أي وإذا قطع الفذ الصبح لأجل الوتر فيأتي إلخ .

( قوله ويعيد الفجر ) أي لأجل أن يتصل بالصبح وهذا هو المعتمد وقيل إنه لا يعيدها بل يأتي بالشفع والوتر ثم يصلي الصبح .

( قوله فلا يندب له القطع بل يجوز ) أي فهو مخير بين القطع وعدمه فهو ليس من مساجين الإمام والقول بجواز القطع للمأموم هو الذي رجع إليه الإمام وهو الراجح وكان أولا يقول يندب التمادي وعليه فهو من مساجين الإمام وقد مشى عليه تت في نظمه المشهور لمساجين الإمام وهو

إذا ذكر المأموم فرضا بفرضه أو الوتر أو يضحك فلا يقطع العمل

إلخ .

( قوله وفي الإمام روايتان إلخ ) حاصله أن الفذ يندب له القطع اتفاقا والمأموم يجوز له القطع على [ ص: 318 ] الراجح والإمام فيه روايتان قيل يندب له القطع كالفذ وقيل يجوز فقط كالمأموم ومقتضى كلام الشيخ أحمد الزرقاني ترجيح الرواية الأولى فإنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف والذي يظهر من كلام المواق أن المعتمد في الإمام ندب التمادي وعدم القطع فإن هذا هو رواية ابن القاسم فيكون في الإمام ثلاث روايات ندب القطع وندب التمادي والتخيير .

( قوله وعلى القطع ) أي على ندبه .

( قوله أو يستخلف ) أي وهو الظاهر كما في عبق .

( قوله وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين تركه ) هذا مذهب المدونة اللخمي وقال أصبغ يصلي الصبح والوتر .

( قوله ويصلي الصبح ويقضي الفجر ) وخالف فيما إذا كان الباقي يسع أربعا أصبغ فقال يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة .

( قوله أو ست ) خالف أصبغ فيما إذا كان الباقي من الوقت يسع ستا فقال يصلي الشفع والوتر والفجر ويدرك الصبح بركعة .

( قوله ولسبع زاد الفجر ) أي فيصلي الشفع والوتر والفجر والصبح وهذا باتفاق من أصبغ وغيره ( قوله وهي رغيبة ) أي مرغب فيها زيادة على المندوب واعلم أن القول بأنها سنة له قوة أيضا فكان المناسب ذكره مع القول بأنها رغيبة قاله شيخنا .

( قوله من النوافل المطلقة ) أي وهي التي لم تقيد بزمن ولا بسبب .

( قوله فيكفي فيه نية الصلاة ) أي ولا يحتاج لتعيين بالنية .

( قوله وكذا النوافل التابعة ) أي كالرواتب .

( قوله من حج وعمرة ) أي فيكفي نية الحج والعمرة ولا يحتاج لنية فرضية أو نفلية وحاله من كونه ضرورة أو لا يعين الفرض من النفل .

( قوله بخلاف الفرائض ) أي من الصلوات وكذلك السنن منها .

( قوله فالصور ست ) حاصله أنه إذا أحرم بالفجر فإما أن يتحرى ويجتهد في دخول الوقت وإما أن لا يتحرى بأن أحرم بها وهو شاك في دخول الوقت ففي الحالة الثانية صلاته باطلة سواء تبين بعد الفراغ منها أن إحرامه بها وقع قبل دخول الوقت أو وقع بعد دخوله أو لم يتبين شيء وأما إذا أحرم بها بعد التحري والاجتهاد فإن تبين بعد الفراغ منها أن الإحرام بها وقع قبل دخول الوقت فهي باطلة وإن تبين أن الإحرام وقع بعد دخول الوقت أو لم يتبين شيء فهي صحيحة سواء حصل عنده بالتحري جزم أو ظن بدخول الوقت إذا علمت هذا تعلم أن المبالغة في كلام المصنف فيها شيء وذلك لأن ظاهره أنه في حالة الشك الذي هو قبل المبالغة إذا تبين أن الإحرام وقع بعد دخول الوقت أو لم يتبين شيء منها فإنها تجزئه وليس كذلك فكان الأولى حذف قوله ولو إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة .

( قوله وندب الاقتصار على الفاتحة ) في شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق ابن وهب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها ب { قل يا أيها الكافرون } { قل هو الله أحد } وهو في مسلم من حديث أبي هريرة وفي أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأ فيها ب الم والم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها ا هـ بن لكن ذكر العلامة الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة من الإحياء أن مما جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدو ولم يجعل لهم إليه سبيلا قراءة { ألم نشرح } و { ألم تر كيف } في ركعتي الفجر قال وهذا صحيح لا شك فيه .

( قوله وندب إيقاعها بمسجد ) أي ففعلها في البيت قبل الإتيان للمسجد خلاف الأولى وندب فعلها في المسجد جار على كل من القولين بأنها سنة أو أنها رغيبة أما على الأول فلأن [ ص: 319 ] إظهار السنن خير من كتمانها وأما على القول بأنها رغيبة فلأنها تنوب عن التحية ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت فإنه مخل بذلك وأيضا هي أقوى من الرواتب التي ينبغي إظهارها يفعلها في المسجد ليقتدي الناس بعضهم ببعض في فعلها فقول عبق إن ندب إيقاعها في المسجد بناء على أنها سنة وأما على أنها رغيبة فلا يندب إيقاعها بالمسجد فيه نظر قاله شيخنا .

( قوله ونابت عن التحية ) أي في إشغال البقعة وفي سقوط الطلب ورد المصنف بهذا قول القابسي يركع التحية ثم يركع الفجر .

( قوله إن نواها ) أي نوى نيابتها عنها .

( قوله لم يركع فجرا ) أي لأنه صلاه في بيته ولا تحية أي لأنه لا يطالب بالتحية في ذلك الوقت لكراهة النافلة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس وهذا قول مالك ورجحه ابن يونس كما في بن .

( قوله وقال ابن القاسم يركع التحية ) بناء على أنه مخاطب بها في ذلك الوقت وأنها مستثناة من كراهة النافلة فيه قال ابن عرفة ونقل ابن بشير عن بعض المتأخرين إعادتها بنية إعادة ركعتي الفجر لا أعرفه .

( قوله ولا يقضي غير فرض ) أي فإذا فاته الأربع ركعات قبل العصر مثلا فلا يقضيها بعده وقوله أي يحرم إلخ قال شيخنا العدوي هذا بعيد جدا وليس منقولا لا سيما والإمام الشافعي يجوز القضاء والظاهر أن القضاء غير الفرائض مكروه فقط .

( قوله ومن نام حتى طلعت عليه الشمس ) لا مفهوم لنام بل كذلك المؤخر لها عمدا حتى طلعت الشمس وقوله يقدم الصبح أي على الفجر وقوله على المعتمد مقابله أنه يقدم الفجر على الصبح والقولان لمالك .

( قوله تركها وجوبا ودخل مع الإمام ) أي ولا يصليها ولو كان الإمام يطيل القيام في الركعة الأولى بحيث يدركه فيها ولا يخرج من المسجد ليركعها خارجه .

( قوله ولا يسكت الإمام المقيم ) هذا هو الذي رواه ابن يونس والذي نقله الباجي أنه يسكته ولم يحك غيره وعليه اقتصر سند .

( قوله محلهما مع اتحاد زمانيهما ) أي وأما إذا تفاوتا زمنا فالأفضل منهما ما كان أطول زمنا اتفاقا .

( قوله ولعل الأظهر الأول ) الذي في المج أن الراجح الثاني أي أفضلية طول القيام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث