الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا تتفاضل ) الجماعة تفاضلا يكون سببا في الإعادة وإلا فلا نزاع أن الصلاة مع العلماء والصلحاء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرها لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة لكن لم يدل دليل على جعل هذه الفضائل سببا للإعادة ( وإنما يحصل فضلها ) الوارد به الخبر وهو { صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا } وفي رواية { صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } ( بركعة ) كاملة يدركها مع الإمام بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه فمدرك ما دون ركعة لا يحصل له فضل الجماعة وإن كان مأمورا بالدخول مع الإمام وأنه مأجور بلا نزاع ما لم يعد لفضل الجماعة وإلا فلا يؤمر بذلك فلا يؤجر

التالي السابق


( قوله تفاضلا إلخ ) أو المراد لا تتفاضل الجماعات في الكمية وهذا لا ينافي تفاضلها في الكيفية .

( قوله وإنما يحصل فضلها بركعة ) نحوه لابن الحاجب وهو خلاف ما نقله ابن عرفة عن ابن يونس وابن رشد كما في المواق و ح من أن فضل الجماعة يدرك بجزء قبل سلام الإمام نعم ذكر ابن عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة دون أقل منها وحكمها هو أن لا يقتدى به وأن لا يعيد في جماعة وأن يترتب عليه سهو الإمام وأن يسلم على الإمام أو على من على يساره وأن يصح استخلافه انظر ح ا هـ بن .

( قوله جزءا ) قيل إن الجزء أعظم من الدرجة وحينئذ فمجموع الخمسة والعشرين جزءا مساوية للسبع والعشرين درجة وحينئذ فلا معارضة بين الحديثين وقيل إن الجزء والدرجة شيء واحد إلا أن النبي أخبر أولا بالأقل ثم بعد ذلك تفضل المولى بالزيادة فأخبر بها وقيل غير ذلك في الجمع بين الحديثين نحو أربعين قولا مذكورة في شرح الموطإ .

( قوله وإنما يحصل فضلها بركعة كاملة ) قيده حفيد ابن رشد بالمعذور بأن فاته ما قبلها اضطرارا وعليه اقتصر أبو الحسن في شرح الرسالة فقال عبق مقتضاه اعتماده وتبعه من تبعه حتى ذكروا أن من فرط في ركعة لم يحصل له الفضل وفي النفس كما قال بعض العارفين منه شيء فإن مقتضاه أن يعيد للفضل وها هو ح نقل عن الأقفهسي أن ظاهر الرسالة حصول الفضل وأنه ينظر هل ما قاله الحفيد موافق للمذهب أو لا واللقاني كما في حاشية شيخنا على خش قال إن كلام الحفيد مخالف لظاهر الروايات ا هـ مج ( قوله بأن يمكن يده من ركبتيه إلخ ) قد تقدم أن هذا ليس بشرط وأنه لو سدلهما لصحت فالأولى أن يقول بأن يحني ظهره قبل رفع الإمام رأسه وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه ولا بد من إدراك سجدتيها قبل سلام الإمام فإن زوحم أو نعس عنهما حتى سلم الإمام ثم فعلهما بعد سلامه فهل يكون كمن فعلهما معه فيحصل له أولا قولان الأول لأشهب والثاني لابن القاسم كذا في بن وعكس شيخنا في حاشيته النسبة للشيخين .

( قوله ما لم يعد ) أي ما لم يكن معيدا إلخ واعلم أن من وجد الإمام في التشهد فدخل معه فظهر بسلامه أنه في التشهد الأخير فمن الواجب عليه إتمام فرضه الذي أحرم به ثم إن أدرك جماعة أعاد معهم إن شاء وكانت الصلاة مما تعاد هذا هو المنصوص في المسألة في العتبية وغيرها ولم يذكروا في هذه أمره لا بقطع ولا بانتقال إلى نفل وهو حكم ظاهر لأنه شرع في فرض فلا نبطله لصلاة الجماعة وهي سنة ألا ترى أن من استقل قائما ناسيا للجلسة الوسطى لا يرجع إلى الجلوس لأن [ ص: 321 ] قيامه فرض والجلوس سنة وإنما يخير بين القطع والانتقال إلى نفل من دخل مع الإمام في صلاة معادة إذا كان صلاها وحده ثم وجد الإمام جالسا فدخل معه معيدا لفضل الجماعة فظهر بسلام الإمام أنه في التشهد الأخير وإنما التبست المسألتان على من لا يعرف فأجرى التخيير في غير محله ا هـ بن نقلا عن المعيار وحاصله أن من لم يدرك ركعة إن كان غير معيد أتم فرضه وجوبا ثم له الإعادة في جماعة وإن كان معيدا إن شاء قطع وإن شاء شفع والذي ذكره غيره أن من لم يدرك ركعة والحال أنه غير معيد ورجا جماعة أخرى جاز له القطع لأنه لم ينسحب عليه حكم المأمومية فلا يستخلفه الإمام بل يجوز الاقتداء به ومقتضى هذا أنه إن بطلت صلاة الإمام لا يسري البطلان له وفي ح يعيد احتياطا ولعله لنيته الاقتداء بذلك الإمام



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث