الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) بطلت باقتداء ( بعاجز عن ركن ) قولي أو فعلي ( أو ) بعاجز عن ( علم ) بما لا تصح الصلاة إلا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة لأن شرطه القدرة على الأركان والعلم بما تصح به الصلاة والمراد بالعلم الذي هو شرط في صحتها أن يعلم كيفية ما ذكر ولو لم يميز الفرض من غيره بشرط أن يعلم أن فيها فرائض وسننا أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض على سبيل الإجمال وأما إذا اعتقد أن جميع أجزائها سنن أو أن الفرض سنة وكذا اعتقاد أن كل جزء منها فرض على قول فلا تصح له ولا لهم والأظهر في هذا الأخير الصحة ( إلا ) أن يساوي المأموم إمامه في العجز ( كالقاعد ) يقتدي ( بمثله ) لعجز ( فجائز ) فالاستثناء من قوله عن ركن ولو قدمه على قوله أو علم لكان أحسن لاتصاله بالمستثنى منه وهو استثناء متصل لأن قوله وبعاجز عن ركن شامل لعاجز مماثل ومخالف لمن اقتدى به في العجز ولمن أم قادرا أخرج من ذلك المماثل وفهم منه أن من اقتدى بشيخ مقوس الظهر لا تصح صلاته .

وهو ظاهر والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ ( أو ) باقتداء من أمي ( بأمي إن وجد ) قبل الدخول في الصلاة ( قارئ ) وتبطل عليهما معا ( أو قارئ بكقراءة ابن مسعود ) رضي الله عنه من كل شاذ مخالف لرسم المصحف العثماني لا شاذ موافق له فلا تبطل وإن حرمت القراءة به ( أو ) باقتداء ب ( عبد في جمعة ) لعدم وجوبها عليه ( أو صبي ) لبالغين ( في فرض ) لأنه متنفل ( وبغيره ) أي بغير الفرض للبالغين ( تصح ) إمامته ( وإن لم تجز ) بفتح المثناة الفوقية ( وهل ) تبطل باقتداء ( بلاحن مطلقا ) بفاتحة أو غيرها غير المعنى أو لا ( أو في الفاتحة ) فقط أو إن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو تصح مطلقا وهو المعتمد وإن امتنع ابتداء مع وجود غيره عند اللخمي وهو الأظهر أو كره عند ابن رشد أو أجيز عند غيرهما فالأقوال ستة

التالي السابق


( قوله وبعاجز عن ركن قولي ) كالفاتحة وقوله أو فعلي أي كالركوع أو السجود أو القيام ، والفرض أن ذلك المقتدي قادر على ذلك الركن الذي لا يقدر عليه إمامه وشمل قوله وبعاجز عن ركن العاجز عن القيام لكن يقوم بإعانة غيره كما نقله شيخنا عن بعض شيوخه .

( قوله ولو لم يميز الفرض من غيره ) أي وذلك بأن أخذ كلا من الوضوء والغسل والصلاة عن عالم ولكن لا يعرف الفرض من غيره .

( قوله أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض ) أي اعتقد فرضية جميعها والموضوع سلامتها من الخلل .

( قوله أو أن الفرض سنة ) قال عبق وانظر لو اعتقد أن السنة فرض أو فضيلة وقد يقال قد ذكروا البطلان فيما إذا اعتقد أن الصلاة كلها فرائض فوزان هذا أن يقال هنا بالبطلان ولكن الحق أنها صحيحة إن سلمت من الخلل كما يأتي .

( قوله وكذا اعتقاد أن كل جزء منها فرض ) البطلان في هذه الصورة ذكره العوفي قائلا من غير خلاف ونقله تت في فرائض الوضوء لكن قال شيخنا العدوي وكلام العوفي مفروض فيما إذا حصل خلل وإلا فلا بطلان والحاصل أنه إذا أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فإن صلاته صحيحة إذا سلمت من الخلل سواء علم أن فيها فرائض وسننا أو اعتقد فرضية جميعها على الإجمال أو اعتقد أن جميع أجزائها سنن أو اعتقد أن الفرض سنة أو العكس أو أنها فضيلة أو اعتقد أن كل جزء منها فرض وإن لم تسلم صلاته من الخلل فهي باطلة في الجميع هذا هو المعتمد كما قرره شيخنا ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام { صلوا كما رأيتموني أصلي } فلم يأمرهم إلا بفعل ما رأوا وأهل العلم نوابه عليه الصلاة والسلام فهم مثله في الاقتداء بكل فكأنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي أو رأيتم نوابي يصلون إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح بشرط أن يعلم إلخ خلاف المعتمد .

( قوله لعاجز مماثل ) أي في العجز لمن اقتدى به .

( قوله ومخالف إلخ ) أي وشامل لعاجز مخالف لمن اقتدى به في العجز كما لو اقتدى شخص قادر على القيام وعاجز عن الركوع بإمام عاجز عن القيام وقادر على الركوع .

( قوله ولمن أم قادرا ) أي على الركن الذي عجز عنه الإمام ( قوله لا تصح صلاته ) وهو ما أفتى به العبدوسي وهو المعتمد كما قال شيخنا العدوي وأفتى ابن عرفة والقوري بصحة إمامته وخرج المازري تلك الفتوى على إمامة صاحب السلس للصحيح والمشهور الكراهة مع الصحة ( قوله والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ ) أي في غير قتال المسايفة كمريض مضطجع صلى بمثله وأما فيه فيجوز وإنما منع في غيره لأن الإيماء لا ينضبط فقد يكون إيماء المأموم أخفض من إيماء الإمام وهذا يضر وقد يسبق المأموم الإمام في الإيماء وهذا المشهور سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم ومقابله لابن رشد والمازري .

( قوله إن وجد قارئ ) في التوضيح وأشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف في الأخرس والأمي مقيد بعدم وجود القارئ وإنهما إذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ فلا لأن القراءة لما كان الإمام يحملها كان تركهما الصلاة خلفه تركا للقراءة اختيارا وفيه نظر فقد قالسند ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل وقال أشهب لا يجب الائتمام كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم ا هـ بن فعلم منه أن الخلاف إنما هو فيما إذا وجد قارئ وأما إذا لم يوجد فالصحة اتفاقا فلو اقتدى الأمي بمثله عند عدم القارئ فطرأ قارئ بعد الاقتداء لم يقطع له إن كان الوقت ضيقا وإلا قطع .

( قوله وتبطل عليهما معا ) أي على ما قاله سند من أن ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل وعلى كلام أشهب القائل لا يجب على الأمي الائتمام بالقارئ إذا أمكنه كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم صلاة كل منهما صحيحة .

( قوله أو قارئ بكقراءة ابن مسعود ) أي أو باقتداء بقارئ بكقراءة ابن مسعود ( قوله مخالف لرسم المصحف ) أي كقراءة فامضوا إلى ذكر الله بدل { فاسعوا إلى ذكر الله } وكقراءة فبريء والله مما قالوا { وكان عند الله وجيها } .

( قوله موافق له ) أي كقراءة { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } بضم التاء في الجميع .

( قوله وإن حرمت القراءة ) علم منه أن القراءة بالشاذ حرام مطلقا ولا تبطل الصلاة بالشاذ إلا إذا خالف الرسم .

( قوله أو بعبد في جمعة ) أراد بالعبد ذا الرق وإن بشائبة كمبعض ولو أم في الجمعة يوم حريته

( قوله أو صبي إلخ ) اعلم أن الصبي إذا صلى فإنه لا ينوي فرضا ولا نفلا وله أن ينوي النفل فإن نوى الفرض فهل تبطل صلاته لأنه متلاعب إذ لا فرض عليه أو لا تبطل في ذلك روايتان والظاهر منهما الثاني كما قرر شيخنا هذا في صلاته نفسه وأما إن اقتدى به واحد فصلاة ذلك المقتدي به باطلة على الإطلاق إذا أم في فرض فإن أم في النفل صحت الصلاة وإن لم تجز ابتداء على المشهور وقيل بجواز إمامته في النافلة وكل هذا إذا كان المؤتم به بالغا وأما إمامته لمثله فجائزة ولو في فرض .

( قوله أو في الفاتحة فقط ) أي غير المعنى أو لا .

( قوله أو إن غير المعنى ) أي في الفاتحة أو في غيرها .

( قوله مع وجود غيره ) أي مع وجود قارئ غير ذلك اللاحن .

( قوله أو كره ) عطف على امتنع وكذا قوله أو أجيز أي وإن امتنع ابتداء وإن كره ابتداء أو أجيز ابتداء والحاصل أن من قال بالصحة مطلقا بعضهم قال بالمنع ابتداء وقال بعضهم بالكراهة ابتداء وقال بعضهم بالجواز .

( قوله فالأقوال ستة ) وهي مطلقة عن التقييد إلا القول الذي اختاره اللخمي وهو المنع ابتداء مع الصحة فقد قيده بوجود القارئ خلافا لح فإنه جعل محل الخلاف مقيدا بعدم وجود القارئ مع أن من جملة الخلاف قول اللخمي المقيد بوجود القارئ وكذا تقييد محل الخلاف في المسألة الآتية بعدم إمكان التعلم لضيق الوقت أو عدم وجود معلم أصله في ح ورد بأنه لا سلف له فيه إلا كلام ابن حبيب وهو محتمل لذلك ولغيره كما في التوضيح فلا حجة فيه وحاصل المسألة أن اللاحن إن كان عامدا بطلت صلاته وصلاة من خلفه باتفاق وإن كان ساهيا صحت باتفاق وإن كان عاجزا طبعا لا يقبل التعليم فكذلك لأنه ألكن وإن كان جاهلا يقبل التعليم فهو محل الخلاف سواء أمكنه التعلم أم لا وسواء أمكنه الاقتداء بمن لا يلحن أم لا وإن أرجح الأقوال فيه صحة صلاة من خلفه وأحرى صلاته هو لاتفاق اللخمي وابن رشد عليها وأما حكم الاقتداء على الاقتداء باللاحن فبالعامد حرام وبالألكن جائز وبالجاهل مكروه إن لم يجد من يقتدي به وإلا فحرام كما يدل عليه النقل ولا فرق بين اللحن الجلي والخفي في جميع ما تقدم قاله أبو علي المسناوي ا هـ بن

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث