الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حكم إزالة النجاسة

[ درس ] ( و ) عفي عن ( واقع ) من سقف ونحوه لقوم مسلمين أو مشكوك في إسلامهم ( على ) شخص ( مار ) أو جالس ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته بل شك في ذلك فلا يلزمه السؤال ( وإن سأل ) كما هو المندوب ( صدق المسلم ) العدل الرواية إن أخبر بالنجاسة أي وبين وجهها أو اتفقا مذهبا وإلا ندب الغسل لا الكافر أو الفاسق ، فإن قلت : الواقع من بيت مسلم أو مشكوك في إسلامه ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته محمول على الطهارة فما معنى العفو [ ص: 77 ] قلنا : معناه العفو عن وجوب السؤال إذ هو الأصل كما أشرنا له أو يقال معنى العفو حمله على الطهارة إذ مقتضى الشك وجوب الغسل كما أن الشك في الحدث يوجب الوضوء أما إذا كان من بيت كافر فمحمول على النجاسة ما لم يتحقق أو يظن طهارته ، فإن أخبر بطهارة المشكوك أحد صدق المسلم العدل الرواية ( و ) عفي عن ( كسيف صقيل ) دخل بالكاف ما شابهه في الصقالة كمدية ومرآة وجوهر وسائر ما فيه صقالة وصلابة مما يفسده الغسل ثم صرح بعلة العفو لما فيها من الخلاف بقوله ( لإفساده ) بالغسل ولو قال لفساده لكان أخصر وأحسن وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد أي خلافا لمن علله بانتفاء النجاسة بالمسح أي عفي عما يصيبه ( من دم ) شيء ( مباح ) كجهاد وقصاص وذبح وعقر صيد وخرج بكالسيف الثوب والجسد ونحوهما وبالصقيل غيره وبدم المباح دم العدوان فيجب الغسل ( و ) عفي عن ( أثر ) أي مدة ( دمل ) ونحوه كجرح ( لم ينك ) أي لم يعصر ولم يقشر بل مصل بنفسه ، فإن نكي لم يعف عما زاد عن الدرهم لأنه أدخله على نفسه ما لم يضطر إلى نكئه [ ص: 78 ] بعد أن نكئ سابقا ، وقد كان خرج منه شيء أو لم يخرج ، فإنه يعفى عنه لأنه صدق عليه أنه سال بنفسه ويستمر العفو إلى أن يبرأ ، فإن برئ غسله ومحله إن دام سيلانه أو لم ينضبط أو يأتي كل يوم ولو مرة ، فإن انضبط وفارق يوما وأتى آخر فلا عفو وهذا كله في الدمل الواحد ، وأما إن كثرت فيعفى مطلقا ولو عصرها أو قشرها لاضطراره لذلك كالحكة والجرب

التالي السابق


( قوله : وواقع على مار إلخ ) اعلم أن الشخص إما أن يكون مارا تحت سقائف مسلمين أو كفار أو مشكوك فيهم ، وفي كل إما أن تتحقق طهارة الواقع عليه من تلك السقائف أو تظن طهارته أو تتحقق نجاسته أو تظن أو يشك فيها فهذه خمس عشرة صورة ، فإن تحققت طهارة الواقع أو ظنت أو تحققت نجاسته أو ظنت فالأمر ظاهر وكلام المصنف ليس فيه فهذه اثنتا عشرة صورة وإنما كلامه فيما إذا كان مارا تحت سقائف المسلمين أو مشكوك فيهم وشك في نجاسة الواقع ، فإنه يحمل على الطهارة ويعفى عن الفحص عنه ومفهومه صورة واحدة وهي ما إذا كان مارا تحت سقائف كفار وشك في نجاسة الواقع ، فإنه يكون نجسا ولا يحتاج لسؤالهم ، فلو سألهم وأخبروا بالطهارة لم يصدقوا وإن أخبر بطهارة الواقع من بيوتهم مسلم صدق إن كان عدل رواية ( قوله : صدق المسلم ) أي إن أخبر بخلاف الحكم كما لو أخبر بالنجاسة إن بين وجهها أو اتفقا مذهبا .

وأما إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا وإن لم تعرف عدالته والحاصل أن المسلم يصدق مطلقا أخبر بطهارة الواقع أو نجاسته إلا أنه إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا وإن أخبر بالنجاسة فلا بد من عدالته وبيانه لوجه النجاسة أو موافقته في المذهب لمن أخبره ( قوله : وإلا ندب الغسل ) أي وإلا بأن أخبر بالنجاسة ولم يبين وجهها ولم يتفقا في المذهب ندب الغسل ( قوله : لا الكافر والفاسق ) أي فلا يصدقان .

[ ص: 77 ] إذا أخبر الأول بالطهارة وأخبر الثاني بالنجاسة ( قوله : قلنا معناه إلخ ) قال بن فيه نظر إذ الواقع من بيوت المسلمين محمول على الطهارة ; لأنها الأصل فلا محل للعفو ولا لوجوب السؤال فالظاهر في الجواب ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني وحاصله أن الماء الساقط لما كان الغالب فيه النجاسة كان الأصل وجوب غسله لكن عفي عنه لكثرة سقوط الماء من السقائف وحاجة الناس للمرور تحتها ا هـ ( قوله : فإن أخبر بطهارة المشكوك فيه ) أي الواقع من بيت الكافر ( قوله : صدق المسلم العدل ) أي ولا يصدق الكافر في إخباره بطهارته كما مر ( قوله : وعفي عن كسيف إلخ ) أي عن مصاب كسيف إذ لا معنى للعفو عن ذات السيف ونحوه وحاصله أن كل ما كان صلبا صقيلا وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه ، فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيرا خوفا من إفساد الغسل له ( قوله : صقيل ) أي مصقول لا خربشة فيه وإلا فلا عفو ( قوله : ومرآة ) الأولى إسقاطها ; لأنه يعفى عما أصابها من الدم مطلقا ولو كان غير مباح لتكرر النظر فيها المطلوب شرعا دون السيف والمدية قاله شيخنا وقد يقال : إن قصد الشارح التمثيل للمشابه للسيف في الصقالة وإن اختلفا في الحكم تأمل ( قوله : وسائر ما فيه صقالة وصلابة ) أشار إلى أنه لا بد في العفو من الأمرين ، وإنما لم يذكر المصنف الصلابة ; لأنه مثل بالسيف وهو لا يكون إلا صلبا ( قوله : لإفساده ) متعلق يعفى أي لأجل دفع إفساده الحاصل بغسله لا لتحصيل إفساده ( قوله : : وأحسن ) أي لأن الإفساد فعل الفاعل فلا يتصف به السيف وإنما يتصل بالفساد ( قوله : وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد ) هذا هو قول ابن القاسم كما في أبي الحسن ، ومثله في التوضيح وح عن النوادر والقول بأن العفو بشرط المسح نقله الباجي عن مالك وقال ابن رشد إنه قول الأبهري ا هـ بن ( قوله : خلافا لمن علله إلخ ) حاصله أن هذا القول يقول يعفى عما أصابه من الدم المباح بشرط مسحه لانتفاء النجاسة بالمسح فهذا التعليل يقتضي أنه لا يعفى عما أصاب السيف ونحوه من الدم المباح إلا إذا مسح وإلا فلا وعلى القول الأول لا يعفى عما أصاب الظفر والجسد من الدم المباح لعدم صلابتهما وعلى القول الثاني يعفى عما أصابهما منه إذا مسح ( قوله : من دم مباح ) أي زائد على درهم أما لو كان درهما فلا يتقيد العفو لا بالصقيل ولا بالصلب ولا يكون الدم مباحا قال شيخنا والمعتمد أن المراد بالمباح غير المحرم فيدخل فيه دم مكروه الأكل إذا زكاه به والمراد مباح أصالة فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به وزان أحصن بغير إذن الإمام ( قوله : وعقر صيد ) أي لأجل العيش ( قوله : ونحوهما ) أي كالظفر ( قوله : غيره ) أي مما فيه خربشة ( قوله : : وبدم المباح إلخ ) الأولى أن يقول وبالدم غيره من النجاسات ; لأن الدم هو الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله للسيف ونحوه بخلاف غيره من النجاسات وبالمباح من العدوان ( تنبيه ) ألحق خش الزجاج بالسيف وفيه نظر ; لأن الغسل لا يفسده فلا يعفى عنه ولذا قال ح وخرج بقوله لإفساده الزجاج ، فإنه وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل ا هـ بن ( قوله : ولم يقشر ) أي لم تزل قشرته ( قوله : بل مصل بنفسه ) أي بل سال بنفسه ( قوله : فإن نكي ) أي عصر أو قشر أي أزيلت قشرته فسال ( قوله : ما لم يضطر إلى نكئه ) أي قشره أو عصره [ ص: 78 ] قوله : فإن اضطر عفي عنه ) أي عن الدم الخارج ولو كان أكثر من درهم وأشار بهذا لما في أبي الحسن على المدونة من أن الدمل الواحدة إذا اضطر إلى نكئها وشق عليه تركها ، فإنه يعفى عما سال منها مطلقا ا هـ واقتصاره على الواحدة نص على المتوهم فالمتعددة أولى كما يأتي للشارح قال في المج والظاهر أن من الاضطرار لنكئها وضع الدواء عليها فتسيل ( قوله : فإن سال إلخ ) حاصله أنه إذا نكاه بعدما اجتمع فيه شيء من المدة فخرجت ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شيء سال بنفسه أو أنه نكاه قبل اجتماع شيء من المدة فيه فلم يخرج منه شيء ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شيء سال بنفسه ، فإنه يعفى عن ذلك السائل الذي سال بنفسه في الصورتين ( قوله : فإن برئ غسله ) أي غسل ما كان أصابه منه قبل البرء ( قوله : ومحله ) أي محل العفو عن أثر الدمل الذي لم ينك بل نصل بنفسه وهذا التقييد لابن عبد السلام وإلا فكلامهم مطلق ( قوله : إن دام سيلانه ) أي ولم ينقطع ( قوله : أو لم ينضبط ) أي أو انقطع السيلان ولكن لم ينضبط انقطاعه ( قوله : أو يأتي إلخ ) أي أو انضبط انقطاعه ولكن صار يأتي كل يوم ولو مرة أما لو انضبط ولم ينزل كل يوم فلا يعفى إلا عن الدرهم فقط ، فإن نزل عليه في الصلاة فتله إن كان يسيرا يمكن فتله وإن كان كثيرا قطع إن رجا كفها قبل خروج الوقت وغسل وإن لم يرج كفها تمادى ( قوله : وأما إن كثرت ) أي كالدملين فأكثر كما قرر شيخنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث