الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) ثالث شروط الاقتداء ( متابعة ) من المأموم لإمامه ( في إحرام وسلام ) بأن يوقع كلا منهما بعد الإمام فإن سبقه ولو بحرف أو ساواه في البدء كما سيجيء بطلت ولو ختم بعده فهذه ستة فإن سبقه الإمام ولو بحرف صحت إن ختم معه أو بعده لا قبله فتبطل في سبع وتصح في اثنين وسواء فعل ذلك عمدا أو سهوا فيهما إلا من سلم سهوا قبل إمامه فإنه يسلم بعده ولا شيء عليه فإن لم يسلم ثانيا بعده ولو سهوا وطال أبطلت ( فالمساواة ) من المأموم لإمامه في الإحرام أو السلام وأولى السبق ( وإن بشك ) منهما أو من أحدهما ( في المأمومية ) والإمامية أو الفذية ( مبطلة ) للصلاة .

ولو ختم بعده فإذا شك هل هو مأموم أو إمام أو فذ أو في مأمومية مع أحدهما أو ساواه أو سبقه بطلت عليه وكذا لو شك كل منهما بطلت عليهما إن تساويا وإلا فعلى السابق ومفهوم قوله في المأمومية أنه إذا شك أحدهما في الإمامية والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر ما لم يتبين أنه كان مأموما في الواقع وكذا لو شك كل منهما في الإمامية والفذية أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت لكل منهما ( إلا المساوقة ) [ ص: 341 ] أي المتابعة فورا فلا تبطل والأفضل أن لا يحرم أو يسلم إلا بعد سكوته ( كغيرهما ) أي غير الإحرام والسلام من ركوع أو سجود أو رفع منهما في كلامه حذف مضافين أي كعدم متابعته في غيرهما فإن السبق والمساواة لا يبطل ( لكن سبقه ) للإمام عمدا ( ممنوع ) أي حرام ( وإلا ) يسبقه في غيرهما بل ساواه ( كره ) فالمندوب أن يفعل بعده ويدركه فيه وأما فعله بعد الفراغ من الركوع أو السجود في غير الأولى فحرام كأن يسجد بعد رفعه وكذا استمراره ساجدا في السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة حتى سلم .

( وأمر الرافع ) لرأسه من الركوع أو السجود قبل رفع إمامه ( بعوده ) لما رفع منه ويرفع بعده ( إن علم ) المأموم ( إدراكه قبل رفعه ) وإلا لم يرجع ( لا إن خفض ) قبل إمامه لركوع أو سجود فلا يؤمر بالعود بل يثبت كما هو حتى يأتيه الإمام لا لأن الخفض ليس مقصودا لذاته بل للركوع أو السجود والمعتمد أنه يؤمر بالرجوع له كالرافع وهل العود سنة وهو لمالك أو واجب وهو للباجي ذكرهما المصنف في التوضيح ولم يرجح واحد منهما ومحلهما إن أخذ فرضه مع الإمام وإلا أعاد وجوبا اتفاقا فإن تركه عمدا بطلت وإن تركه سهوا فكمن زوحم وقد تقدم حكمه والموضوع أنه رفع أو خفض قبل أن يأخذ فرضه سهوا وأما لو رفع عمدا [ ص: 342 ] فتبطل بمجرد الرفع بخلاف من أخذ فرضه .

التالي السابق


( قوله ومتابعة إلخ ) المفاعلة ليست على بابها .

( قوله بأن يوقع كلا منهما بعد الإمام ) أي بعد فراغ الإمام منه وهذا بيان للأكمل فلا ينافي ما ذكره بعد من أنه إذا سبقه الإمام ولو بحرف صحت إن ختم معه أو بعده .

( قوله فتبطل في سبع ) لكن البطلان في أربعة منها اتفاقا وهي ما إذا سبق الإمام ولو بحرف وختم معه أو قبله أو بعده أو ساواه في البدء والختم قبله وأما إذا ساواه في البدء وختم معه أو بعده فالبطلان فيهما على الراجح وهو قول ابن حبيب وأصبغ ومقابله لابن القاسم وابن عبد الحكم وكذلك إذا سبقه الإمام في البدء وختم قبل الإمام فالبطلان فيها على المعتمد خلافا لاستظهار ابن عرفة الصحة فيها تبعا للبيان .

( قوله سواء فعل ذلك ) أي ما ذكر من السبق والمساواة وقوله فيهما أي في الإحرام والسلام وحاصله أن الصور التسع المذكورة تجري في كل من الإحرام والسلام عمدا أو جهلا مطلقا وفي الساهي فيما يتعلق بالإحرام فيلغى إحرامه معه أو قبله سهوا وأما إن سلم قبله سهوا فإنه يسلم بعده ويحمل الإمام السهو عنه فإن لم يسلم بعده إلا مع الطول بطلت ( قوله فالمساواة في الإحرام أو السلام ) أي في الابتداء بهما .

( قوله وإن بشك ) أي هذا إذا لم يحصل شك منهما ولا من أحدهما بأن جزم الإمام بأنه إمام وجزم المأموم بأنه مأموم بل وإن حصل شك .

( قوله مبطلة ) وفي قطعه إذا حصلت المساواة أو السبق في الإحرام بسلام أو دونه ؟ قولان الثاني للمدونة والأول قال التوني إنه لسحنون ( قوله ولو ختم ) أي ذلك المساوي الجازم بالمأمومية أو الشاك فيها وقوله بعده أي بعد صاحبه وأولى إذا ختم معه أو قبله ( قوله أو في مأمومية مع أحدهما ) أي أنه شك هل هو مأموم أو إمام أو هل هو مأموم أو فذ .

( قوله إذا شك إلخ ) حاصله أنه إذا وقع الشك منهما في المأمومية بطلت [ ص: 341 ] عليهما معا في المساواة وأما في السبق من أحدهما فتبطل صلاة السابق مطلقا وكذا صلاة المتأخر إن ختمها قبل السابق وإلا صحت وأما إن وقع الشك من أحدهما فصلاته باطلة في المساواة والسبق أيضا وكذا صلاة المتأخر إن ختم قبل الآخر .

( قوله أي المتابعة فورا ) أي بأن يأتي بالإحرام أو السلام عقب فراغ الإمام منه فورا من غير فصل بزمان لطيف .

( قوله فإن السبق والمساواة لا يبطل ) المراد بالسبق الذي لا يبطل مع كونه حراما السبق للركن بأن يشرع فيه قبل الإمام ويستمر حتى يأخذ فرضه معه وأما السبق بركن كأن يركع ويرفع قبل الإمام فهو مبطل لأنه لم يأخذ فرضه معه إلا أن يكون ذلك سهوا فيرجع له كذا في المج .

( قوله فالمندوب أن يفعل بعده ) عياض اختلف في المختار في اتباعه في غير الإحرام والسلام هل هو بإثر شروعه أو بإثر تمام فعله كاستوائه قائما .

( قوله في غير الأولى ) أي وأما فيها فهو مبطل للصلاة كما مر في وإن زوحم مؤتم إلخ .

( قوله وأمر الرافع إلخ ) لما ذكر أن السبق في غير الإحرام والسلام لا يبطل ذكر ما يفعل من حصل منه ذلك وقوله الرافع أي عمدا أو جهلا أو سهوا أو ظنا أن إمامه رفع .

( قوله بعوده ) أي ولا يقف ينتظره فإن لم يعد فلا شيء عليه .

( قوله لما رفع منه ) أي من ركوع أو سجود وقوله ويرفع بعده أي بعد الإمام .

( قوله إن علم إدراكه ) أي إدراك الإمام أي ذلك الركوع أو السجود قبل رفعه منه وقوله إن علم أي أو ظن وقوله وإلا لم يرجع أي وإلا بأن علم عدم إدراكه أو ظن ذلك أو شك في الإدراك وعدمه لم يرجع ( قوله لركوع أو سجود ) أي والحال أنه أخذ فرضه مع الإمام من القيام المخفوض منه ويعلم إدراك الإمام في القيام الذي فارقه فيه أن لو عاد .

( قوله بل يثبت ) أي راكعا أو ساجدا على حاله .

( قوله لأن الخفض ليس مقصودا لذاته ) أي اتفاقا كذا في عبق وخش وبهذا علل في التوضيح قال ابن عاشر تأمله مع ما تقرر من الخلاف من أن الحركة للركن هل هي مقصودة أم لا وعلى قصدها ينبني قوله وتارك ركوع يرجع قائما قال والذي يظهر لي في جوابه أن المنفي هنا قصدها في نفسها والمثبت على الخلاف قصدها لغيرها وكأن المعلل بهذا التعليل يحوم به على أن الركن من الركوع والسجود إنما هو الانحناء والاتصال بالأرض وأما الهوي نفسه فوسيلة ولا حق له في الركنية بخلاف الرفع منهما فإنه نفس الركن وليس الركن كونه قائما بعد الركوع ولا كونه جالسا بعد السجود فتأمله والحاصل أن مراد المعلل بهذا التعليل أن الخفض ليس مقصودا لذاته بل مقصود تبعا لغيره لأن الحركة للركن مقصودة بالتبع ولذا قال الشارح بل هو مقصود للركوع إلخ .

( قوله بل للركوع أو السجود ) أي وحيث كان المقصود الركوع أو السجود فلا يرجع حيث انخفض ويرجع إذا رفع لأجل حصول المقصود الذي هو الركوع أو السجود .

( قوله والمعتمد أنه يؤمر بالرجوع ) أي وحينئذ فقوله لا إن خفض كان الأولى أن يقول كأن خفض .

( قوله وهل العود ) أي عوده لما رفع منه قبل الإمام من ركوع أو سجود وللقيام الذي انخفض منه قبل الإمام .

( قوله ولم يرجح واحدا ) أي لكن المواق اقتصر على الثاني فيفيد ترجيحه .

( قوله ومحلهما ) أي محل القولين وقوله إن أخذ أي إن كان قد أخذ قبل رفعه أو خفضه فرضه مع الإمام بأن اطمأن معه في الركوع والسجود ثم رفع قبله وفي القيام ثم خفض قبله ( قوله وإلا أعاد وجوبا اتفاقا ) أي وإلا بأن كان رفعه أو خفضه قبل أن يأخذ فرضه مع الإمام بأن لم يطمئن معه وجب عوده اتفاقا أي إن كان رفعه قبل أخذ فرضه سهوا .

( قوله فإن تركه ) أي العود عمدا بطلت صلاته لأنه كمن سبق الإمام بركن .

( قوله وأما لو رفع عمدا ) أي قبل أن يأخذ فرضه بعد انحطاط الإمام [ ص: 342 ]

( قوله فتبطل بمجرد الرفع ) أي سواء اعتد بما فعله أو لم يعتد به لأنه إن اعتد بما فعله كان متعمدا لترك ركن وإن لم يعتد به بل أعاده كان متعمدا لزيادة ركن واعلم أن حاصل ما في المسألة أن تقول إن من رفع من الركوع أو السجود قبل الإمام فتارة يكون رفعه منهما قبل أخذه فرضه منهما مع الإمام وتارة يكون بعده فإن كان رفعه بعد أن أخذ فرضه فإن صلاته صحيحة وكذلك الركعة مطلقا كأن انحنى في ذلك الركوع أو السجود قبل الإمام عمدا أو جهلا أو سهوا أو بعد الإمام كما هو المطلوب وسواء رفع قبل الإمام عمدا أو جهلا أو سهوا فهذه اثنتا عشرة صورة ويؤمر الرافع فيها بالعود بالشرط الذي ذكره المصنف فإن لم يعد مع تمكنه فلا شيء عليه وأما إن كان رفعه قبل أن يأخذ فرضه فالصلاة باطلة في ثمانية وهي ما إذا انحنى قبل الإمام في ذلك الركوع أو السجود عمدا أو جهلا أو سهوا أو انحنى بعده ورفع في هذه الأحوال الأربعة قبله عمدا أو جهلا وذلك لأنه متعمد ترك ركن إن اعتد بما فعله ولم يعده فإن لم يعتد بما فعله وأعاد فقد تعمد زيادة ركن وأما إن كان رفعه في الأحوال الأربعة سهوا وجب الرجوع اتفاقا فإن لم يرجع عمدا بطلت وإن لم يرجع سهوا حتى رفع الإمام كان بمنزلة من زوحم عنه فإن كان ركوعا فيأتي به حيث يدرك الإمام في سجود تلك الركعة وهذا حيث كان من غير الأولى وإن كان منها تركه وفعل مع الإمام ما هو فيه ويأتي به إن كان سجودا ما لم يعقد الإمام ركوع الركعة التي تليها كان من الركعة الأولى أو من غيرها .

( تنبيه ) ذكر ابن رشد أنه لا صلاة لمن رفع رأسه قبل إمامه سهوا في صلاته كلها قبل أخذه فرضه في الجميع ا هـ وانظر هل معناه أنها تبطل أو المراد أنه لا يعتد بما فعله من الركعات ويبني على إحرامه وهذا هو الظاهر كما قاله شيخنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث