الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وندب ) غسل جميع ما سبق من المعفوات إلا كالسيف الصقيل لإفساده ( إن تفاحش ) بأن خرج عن العادة حتى صار يستقبح النظر إليه أو يستحي أن يجلس به بين الأقران أي وكان سبب العفو قائما ، فإن انقطع وجب الغسل ( ك ) ندب غسل ( دم ) أي خرء ( البراغيث ) إن تفاحش وأما دمها الحقيقي فداخل في قوله ودون درهم وأما خرء القمل والبق ونحوهما فيندب ولو لم يتفاحش ( إلا ) أن يطلع على المتفاحش ( في صلاة ) فلا يندب الغسل بل يحرم لوجوب التمادي فيها ، فإن أراد صلاة أخرى ندب ( ويطهر محل النجس بلا نية ) متعلق بيطهر والباء بمعنى مع أي يطهر مع عدم النية ( بغسله ) أي بسببه ويصح أن يكون بلا نية متعلقا بغسله أي يطهر محل النجس بغسله من غير افتقار لنية وعلى كل حال يستفاد منه أن النية ليست بشرط في طهارة الخبث ( إن عرف ) محله [ ص: 79 ] والمراد بها ما يشمل الظن ( وإلا ) يعرف بأن شك في محلين مثلا ( فبجميع المشكوك ) أي فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك ( فيه ) من ثوب أو جسد أو مكان أو إناء أو غيرها ولا فرق في المشكوك بين أن يكون في جهة أو جهتين متميزتين ( ككميه ) المتصلين بثوبه يعلم أو يظن أن بأحدهما نجاسة ولا يعلم أو يظن عينه فيجب غسلهما إلا إذا ضاق الوقت عن غسلهما معا أو لم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما فيتحرى حينئذ أحدهما ليغسله إن اتسع الوقت له

التالي السابق


( قوله : وندب غسل جميع ما سبق إلخ ) أي لا خصوص أثر الدمل والجرح كما قال بعضهم ( قوله : إن تفاحش ) هذا قيد فيما يمكن أن يتفاحش .

وأما دون الدرهم من الدم فيندب غسله وإن لم يتفاحش كذا ذكر شيخنا في الحاشية قال في المج وعليه يقال : إنه لا وجه لتقييد غيره بالتفاحش ، فإن العفو تخفيف فقط تأمل ( قوله : أو يستحي إلخ ) هذا يرجع لما قبله ( قوله : وكان سبب العفو ) أي وهو مشقة الاحتراز وقوله قائما أي موجودا ( قوله : خرء براغيث ) أي من ثوب تفاحش فيه سواء كان في زمن هيجانها أم لا ( قوله : ونحوهما ) أي كالذباب والبعوض ( قوله : فيندب ) أي غسله من الثوب ولو لم يتفاحش وهذا هو المذهب كما قال الشيخ سالم السنهوري ; لأن خرأها نادر فلا مشقة في غسله مطلقا بخلاف البرغوث ، فإنه يكثر خرؤه عادة ، فلو حكمنا بالاستحباب مطلقا حصلت المشقة خلافا لصاحب الحلل حيث قال إن خرء القمل والبق ونحوهما مثل خرء البراغيث لا يندب غسله من الثوب إلا إذا تفاحش وإن اعتمده عج كذا قرر شيخنا ( قوله : إلا أن يطلع على المتفاحش ) من أي واحد من المعفوات السابقة وكان الأولى للمصنف حذف قوله إلا في صلاة ; لأنه لا يتوهم قطع الصلاة لمندوب ( قوله : ويطهر محل النجس ) هو بفتح الجيم أي النجاسة أي يطهر محل النجاسة مطلقا سواء كانت معفوا عنها أم لا بغسله ولا يطلب بالتثليث في غسل النجاسة واستحبه الشافعية لحديث القائم من النوم وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على الكلب إلا الأرض فواحدة لحديث الأعرابي انظر ح ( قوله : أي بسببه ) أفاد أن كلا من قوله بلا نية وقوله بغسله متعلق بيطهر إلا أن الجار الأول بمعنى مع والثاني للسببية فلم يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ( قوله : متعلقا بغسله ) أي وقوله بغسله متعلق بيطهر والمعنى يطهر محل النجاسة بغسله من غير افتقار لنية ( قوله : ليست بشرط في طهارة الخبث ) وذلك لأن إزالة النجاسة تعبد لا معقول المعنى وإنما لم يكن فيه نية كما هو شأن التعبد ; لأن التعبد إذا كان من باب التروك كما هنا لا تطلب فيه نية كما لو كان في الغير بخلاف التعبد الذي لتحصيل الطهارة فيفتقر لها وذلك كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ( قوله : إن عرف محله ) [ ص: 79 ] أي النجس ( قوله : والمراد بها ) أي بالمعرفة ما يشمل الظن فمتى تحقق محلها أو ظن طهر بغسله ولو بغير نية .

وأما المحل الموهوم كما لو ظن النجاسة في جهة وتوهمها في أخرى فلا يغسله إذ لا تأثير للوهم في الحدث فأولى الخبث كما حققه طفى رادا على الشيخ سالم السنهوري في جعله الوهم كالشك الآتي في قوله وإلا فبجميع المشكوك فيه وذكر عبق القولين وصدر بالأول وفي بن أن الأول معتمد عند عج وطفى ورجح أبو علي المسناوي الثاني ( قوله : : بأن شك في محلين ) أي تردد على حد سواء في محلين مع تحقق الإصابة أو ظنها ( قوله : فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك فيه ) أي من المحلين مثلا ( قوله : من ثوب إلخ ) أي كان المحلان المشكوك فيهما من ثوب أو جسد إلخ ( قوله : فيجب غسلهما معا ) أي ولا يتحرى واحدا ليغسله فقط على المذهب وقال ابن العربي إنه يتحرى في الكمين واحدا يغسله كالثوبين ، ومحل الخلاف إذا اتسع الوقت لغسل الكمين ووجد من الماء ما يغسلهما معا ، فإن لم يسع الوقت إلا غسل واحد أو لم يجد من الماء ما يغسل واحدا منهما تحرى واحدا يغسله فقط اتفاقا ثم يغسل الثاني بعد الصلاة في الفرع الأول وبعد وجود ماء في الفرع الثاني ، فإن لم يسع الوقت غسل واحد أو لم يسع التحري صلى بدون غسل ; لأن المحافظة على الوقت أولى من المحافظة على طهارة الخبث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث