الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأشار لخامس شروط الصحة بقوله ( وبخطبتين قبل الصلاة ) فلو خطب بعدها أعاد الصلاة فقط إن قرب وإلا استأنفها لأن من شروطها وصل الصلاة بها وكونها داخل المسجد وكونها عربية والجهر بها وكونها ( مما تسميه العرب خطبة ) بأن يكون كلاما مسجعا يشتمل على وعظ فإن هلل أو كبر لم يجزئ وندب ثناء على الله وصلاة على نبيه وأمر بتقوى ودعاء بمغفرة وقراءة شيء من القرآن كما سيأتي [ ص: 379 ] وأوجب ذلك الشافعي فإذا قال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد أوصيكم بتقوى الله وطاعته وأحذركم عن معصيته ومخالفته قال تعالى { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ثم يجلس ويقول بعد قيامه بعد الثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فاتقوا الله فيما أمر وانتهوا عما نهى عنه وزجر يغفر الله لنا ولكم لكان آتيا بها على الوجه الأكمل باتفاق ( تحضرهما الجماعة ) الاثنا عشر فإن لم يحضروهما أو بعضهم من أولهما لم يكتف بذلك لأنهما منزلتان منزلة ركعتين من الظهر ( واستقبله ) وجوبا وقيل سنة ورجح ( غير الصف الأول ) بذواتهم وكذا الصف الأول على الأرجح ( وفي وجوب قيامه لهما ) وهو قول الأكثر وسنيته وهو لابن العربي ( تردد ) .

التالي السابق


( قوله قبل الصلاة ) أي ولا بد أن يكونا داخل المسجد فلا يكفي إيقاعهما في رحابه ولا في الطرق المتصلة به ( قوله وإلا استأنفها ) أي الخطبة ( قوله لأن من شروطها وصل الصلاة بها ) أي ووصل بعضها ببعض كذلك ويسير الفصل مغتفر ا هـ تقرير شيخنا عدوي ( قوله وكونها عربية ) أي ولو كان الجماعة عجما لا يعرفون العربية فلو كان ليس فيهم من يحسن الإتيان بالخطبة عربية لم يلزمهم جمعة ا هـ عدوي ( قوله والجهر بها ) أي ولو كان الجماعة صما لا يسمعون فلو كان الجماعة كلهم بكما سقطت الجماعة عنهم فعلم من هذا أن القدرة على الخطبة من شروط وجوب الجمعة ( قوله ومما تسميه العرب خطبة ) قال بعض المحققين الخطبة عند العرب تطلق على ما يقال في المحافل من الكلام المنبه به على أمر مهم لديهم والمرشد لمصلحة تعود عليهم حالية أو مالية وإن لم يكن فيه موعظة أصلا فضلا عن تحذير أو تبشير أو قرآن يتلى وقول ابن العربي أقل الخطبة حمد الله والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم وتحذير وتبشير وقرآن ا هـ مقابل للمشهور كما في ابن الحاجب وعلى المشهور فكل من الحمد والصلاة على النبي والقرآن مستحب ا هـ بن .

( قوله بأن يكون كلاما مسجعا ) الظاهر أن كونها سجعا ليس شرط صحة فلو أتى بها نظما أو نثرا صحت ، نعم يستحب إعادتها إن لم يصل فإن صلى فلا إعادة قاله شيخنا ( قوله يشتمل على وعظ ) أي وندب كونها على منبر ( قوله فإن هلل أو كبر ) أي فقط وقوله لم يجزه أي خلافا للحنفية فإنهم قالوا بإجزاء ذلك ( قوله وقراءة شيء من القرآن ) أي وكذا يندب فيها الترضي على الصحابة [ ص: 379 ] والدعاء لجميع المسلمين وأما الدعاء فيها للسلطان فهو بدعة ما لم يخف على نفسه من اتباعه وإلا وجب ا هـ عدوي ( قوله وأوجب ذلك الشافعي ) أي جميع ما ذكر من الثناء على الله وما بعده

( تنبيه ) لا يضر تقديم الخطبة الثانية على الأولى كما في كبير خش ( قوله تحضرهما الجماعة ) أي سواء حصل منهم إصغاء واستماع أم لا فالذي هو من شروط الصحة إنما هو الحضور لا الاستماع والإصغاء وكون الاستماع والإصغاء للخطبة ليس شرطا في صحة الجمعة لا ينافي أنهم مطالبون به بعد الحضور لكن لا لصحة الجمعة ا هـ عدوي وذكر بعضهم أن حضور الخطبة فرض عين ولو كثر العدد وهو بعيد ، والظاهر أن العينية إذا كان العدد اثني عشر فما زاد على ذلك لا يجب عليه حضور الخطبة ( قوله واستقبله ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم واصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم } وظاهر الحديث طلب استقباله بمجرد قعوده على المنبر ولو لم ينطق لكن الذي في عبق أن طلب استقباله عند نطقه لا قبله ولو كان قبل النطق جالسا على المنبر وسلمه من كتب عليه من الحواشي ( قوله وجوبا ) أي وهو ما عليه الأكثر كما قال ح وهو ظاهر المدونة أو صريحها ، ونصها : وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه ( قوله وقيل سنة ) أي وهو قول لمالك واعتمده بعضهم كما قاله شيخنا وقيل إنه مستحب وصرح به أبو الحسن في شرح المدونة ( قوله غير الصف الأول بذواتهم ) أي وحينئذ فيغيرون جلستهم التي كانت للقبلة وأما أهل الصف الأول فلا يطالبون باستقباله وقد تبع المصنف في استثنائه في الصف الأول ابن الحاجب قال ابن عرفة وجعله بعض من لقيته خلاف المذهب والمذهب استقبال ذاته للجميع ا هـ بن ( قوله وكذا الصف الأول ) أي يستقبلونه بذواتهم من يراه ومن لا يراه من سمعه ومن لا يسمعه كما هو ظاهر الحديث ( قوله على الأرجح ) مقابله لابن حبيب أن أهل الصف الأول يستقبلونه بوجوههم لا بذواتهم فلا ينتقلون من موضعهم

والحاصل أن من قال بطلب أهل الصف الأول بالاستقبال اختلفوا فبعضهم قال يستقبلون جهته فقط وبعضهم قال يستقبلون ذاته كغيرهم وهو الراجح ( قوله وفي وجوب قيامه لهما ) أي على جهة الشرطية ( قوله وسنيته ) أي فإن خطب جالسا أساء وصحت والظاهر أن المراد بالإساءة الكراهة لا الحرمة وإن كانت هي المتبادرة من الإساءة قاله شيخنا ( قوله وهو لابن العربي ) أي وابن القصار وعبد الوهاب

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث