الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية أداء صلاة العيد ومندوباتها

( وندب إحياء ليلته ) بالعبادة من صلاة وذكر واستغفار ويحصل بالثلث الأخير من الليل والأولى كل الليلة ( وغسل ) ومبدأ وقته السدس الأخير من الليل ( و ) ندب ( بعد ) صلاة ( الصبح ) فهو مستحب ثان ( وتطيب وتزين ) بالثياب الجديدة ( وإن لغير مصل ) راجع لجميع ما قبله ( ومشي في ذهابه ) للمصلى لا في رجوعه ، ورجوع في طريق غير التي ذهب منها ( وفطر قبله ) أي قبل ذهابه ( في ) عيد ( الفطر ) وكونه [ ص: 399 ] على تمر وترا ( وتأخيره في النحر ) وإن لم يضح فيما يظهر ( وخروج بعد الشمس ) إن قربت داره وإلا خرج بقدر إدراكها ، ومصب الندب قوله بعد الشمس ، وأما أصل الخروج فسنة لأنه وسيلة للسنة ندب تأخير خروج الإمام عن المأمومين ( وتكبير فيه ) أي في خروجه ( حينئذ ) أي بعد الشمس كل واحد على حدته لا جماعة فبدعة وإن استحسن ( لا قبله ) أي قبل الطلوع إن خرج قبله بل يسكت حتى تطلع ( وصحح خلافه ) وأنه يكبر إن خرج قبله ( و ) ندب ( جهر به ) أي بالتكبير بحيث يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا ، ولا يرفع صوته حتى يعقره فإنه بدعة ( وهل ) ينتهي التكبير ( لمجيء الإمام ) للمصلى ( أو لقيامه للصلاة ) أي دخوله فيها ( تأويلان ) .

التالي السابق


( قوله وندب إحياء ليلته ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام { من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع والقيامة بل يكون قلبه عند النزع مطمئنا ، وكذا في القيامة والمراد باليوم الزمن الشامل لوقت النزع ووقت القيامة الحاصل فيهما التحير ( قوله وذكر ) من جملة الذكر قراءة القرآن ( قوله ويحصل بالثلث الأخير من الليل ) واستظهر ابن الفرات أنه يحصل بإحياء معظم الليل وقيل يحصل بساعة ، ونحوه للنووي في الأذكار وقيل يحصل بصلاة العشاء والصبح في جماعة ، وقرر شيخنا أن هذا القول والذي قبله أقوى الأقوال فانظره ( قوله وغسل ) ذكر في التوضيح أن المشهور استحبابه كما هنا ، وهو مقتضى نقل المواق عن ابن رشد ولم يشترط فيه اتصاله بالغد ولأنه لليوم لا للصلاة قال ح ورجح اللخمي وسند سنيته وقال الفاكهاني إنه سنة ا هـ بن ( قوله السدس الأخير ) أي فلو اغتسل قبله كان كالعدم ولا يكون كافيا في تحصيل المندوب أو السنة ( قوله وتطيب وتزين ) هذا في غير النساء ، وأما النساء إذا خرجن بأن كن عجائز فلا يتطيبن ولا يتزين لخوف الافتتان بهن ا هـ تقرير عدوي ( قوله راجع لجميع ما قبله ) أي حتى الإحياء كما قاله والد عبق .

( تنبيه ) لا ينبغي لأحد ترك إظهار الزينة والتطيب في الأعياد تقشفا مع القدرة عليه فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع قاله ح وذلك لأن الله جعل ذلك اليوم يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين ، وورد { إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده } قال ح ولا ينكر في ذلك اليوم لعب الصبيان وضرب الدف فقد ورد ذلك ( قوله ومشي في ذهابه ) أي لأنه عبد ذاهب لخدمة مولاه فيطلب منه التواضع لأجل إقباله عليه ومحل ذلك ما لم يشق عليه المشي وإلا فلا يندب له ذلك ( قوله لا في رجوعه ) أي لأن العبادة قد انقضت ( قوله ورجوع في طريق إلخ ) أي لأجل أن يشهد له كل من الطريقين أو لأجل تصدقه على فقرائهما ( قوله وفطر قبله في الفطر ) أي لأجل أن يقارن فطره إخراج زكاة فطره المأمور [ ص: 399 ] بإخراجها قبل صلاة العيد ( قوله على تمر وترا ) ظاهره أنهما مندوب واحد ، والظاهر أن كل واحد منهما مندوب مستقل ، وقوله على تمر أي إن لم يجد رطبا فإن لم يجدهما حسا حسوات من ماء كذا قرر شيخنا ( قوله وإن لم يضح ) تعليل التأخير بقولهم ليكون أول طعمته من كبد أضحيته يفيد عدم ندب التأخير لمن لم يضح لكنهم ألحقوا من لا أضحية له بمن له أضحية صونا لفعله عليه الصلاة والسلام وهو تأخيره الفطر فيه عن الترك ( قوله وندب تأخير خروج الإمام إلخ ) أي فلا يخرج للمصلى إلا بعد اجتماع الناس فيها بحيث يعلم أنه إذا ذهب إليها تقام الصلاة ولا ينتظرون أحدا لعدم غياب أحد ( قوله وتكبير فيه ) أي بصيغة التكبير في أيام التشريق الآتية ( قوله لا جماعة فبدعة ) والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة ، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى فسئلا عن ذلك فقالا إنه لحسن ا هـ تقرير شيخنا عدوي ( قوله لا قبله ) أي لأن التكبير المذكور من تعلقات صلاة العيد فلا يؤتى به قبل وقتها وقوله لا قبله هذا هو ظاهر المدونة ( قوله إن خرج قبله ) أي قبل الطلوع وبعد صلاة الصبح فابتداء وقت التكبير على ذلك القول المصحح بعد صلاة الصبح ونص ح وقال ابن عرفة وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الإسفار أو الانصراف من صلاة الصبح رابعها وقت غدو الإمام تحريا الأول للخمي عنها والثاني لابن حبيب والثالث لرواية المبسوط والرابع لابن مسلمة ا هـ قال ح ورواية المبسوط هي التي أشار لها المصنف بقوله وصحح خلافه أي وصحح ابن عبد السلام خلاف ظاهر المدونة وهو ما في المبسوط عن مالك حيث قال إنه الأولى ( قوله وهل لمجيء الإمام للمصلى ) أي وهو فهم ابن يونس و ( قوله أو لقيامه للصلاة ) وهو فهم اللخمي والتأويلان المذكوران جاريان في تكبير الإمام وفي تكبير غيره من المأمومين كما في بن ، وقوله للمصلى أي للمحل الذي اجتمع فيه الناس للصلاة من المصلى بحيث يظهر للناس و ( قوله أي دخوله فيها ) المراد دخوله في محل صلاته الخاص به كالمحراب وإن لم يدخل الصلاة بالفعل ، وهذا هو الموافق للنقل خلافا لعج حيث قال إلى أن يدخل الصلاة بالفعل كذا قرر شيخنا العدوي تبعا لطفى وبن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث