الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) كره ( تطيين قبر ) أي تلبيسه بالطين ( أو تبييضه ) بالجير ( وبناء عليه ) أي على القبر كقبة أو بيت أو مدرسة ( أو تحويز ) عليه بأن يبنى حوله حيطان تحدق به إن كان ذلك بأرض مملوكة له أو لغيره بإذن أو موات [ ص: 425 ] لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق ولا يهدم حينئذ ( وإن بوهي به ) أي بما ذكر من التطيين وما عطف عليه أو صار مأوى لأهل الفساد أو في أرض محبسة كقرافة مصر أو مرصدة للدفن أو في ملك الغير بغير إذنه ( حرم ) ووجب هدمه ومن الضلال المجمع عليه أن كثيرا من الأغبياء يبنون بقرافة مصر أسبلة ومدارس ومساجد وينبشون الأموات ويجعلون محلها الأكنفة وهذه الخرافات ويزعمون أنهم فعلوا الخيرات ، كلا ما فعلوا إلا المهلكات ( وجاز ) ما ذكر ( للتمييز ) وهو إنما يكون في غير كقبة ومدرسة وشبه في الجواز قوله ( كحجر أو خشبة ) يوضع على القبر ( بلا نقش ) لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره وإن بوهي به حرم ، وظاهره أن النقش مكروه ولو قرآنا وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى امتهانه كذا ذكروا ومثله نقش القرآن وأسماء الله في الجدران .

التالي السابق


( قوله وتطيين قبر أو تبييضه ) أكثر عباراتهم في تطيينه من فوق ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرا وباطنا وعلة الكراهة ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { إذا طين القبر لم يسمع صاحبه [ ص: 425 ] الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره } ا هـ بن ( قوله لغير مباهاة ) أي وكان التحويز لغير مباهاة ( قوله وما عطف عليه ) أي من التبييض والتحويز والبناء عليه في الأرضي الثلاثة المتقدمة في الشارح ( قوله أو صار ) أي القبر بسبب ما بني عليه أو حوله مأوى لأهل الفساد ( قوله أو في أرض محبسة إلخ ) أي أو كان ذلك القبر في أرض محبسة أو مرصدة أي فيحرم البناء عليه وتحويزه بالبناء وإن لم يقصد بذلك مباهاة ، ومراده بالمحبسة للدفن ما صرح بوقفيتها له وبالمرصدة له ما وقفت لذلك من غير تصريح بوقفية بل بالتخلية بين الناس وبينها وعلمت مما قلناه أن قول الشارح أو في أرض محبسة عطف على قوله وإن بوهي به حرم لأن الحرمة فيه مطلقة ( قوله ما فعلوا إلا المهلكات ) أي وحينئذ فيجب هدم ما بني بالقرافة المذكورة من المدارس والمساجد والأسبلة والبيوت والقبب والحيشان ( قوله وجاز ما ذكر ) مراده بما ذكر البناء فوقه وحوله ( قوله وهو إنما يكون إلخ ) أي والبناء للتمييز إنما جائزا إذا كان يسيرا لا إن كان كثيرا كمدرسة وقبة ، وظاهره جواز البناء اليسير للتميز ولو في الأرض المحبسة للدفن وهو كذلك ففي بن ما نصه الذي اختاره ح أن التحويز بالبناء اليسير لأجل تمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال وهو الذي يفهم من آخر كلام التوضيح ا هـ كلامه وتحصل مما تقدم البناء على القبر أو حوله في الأراضي الثلاثة وهي المملوكة له ولغيره بإذن والموات حرام عند قصد المباهاة وجائز عند قصد التمييز وإن خلا عن ذلك كره ، وأما البناء فوقه أو حوله في الأرض المحبسة فحرام إلا بقصد التمييز فجائز إن كان البناء يسيرا ( قوله وإلا كره ) أي وإلا بأن كان في الحجر أو الخشبة نقش كره وفي ح التخفيف في الكتابة على قبور الصالحين ( قوله وينبغي الحرمة إلخ ) أي وأما كتابة ورقة ذكرا ودعاء وتعليقها في عنق الميت فحرام ويجب إخراجها إن لم يطل الأمر وأما المصحف فيجب إخراجه مطلقا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث