الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة : في رجل قال : إن حديث : الباذنجان لما أكل له ، أصح من حديث : " ماء زمزم لما شرب له " هل هو مصيب أو مخطئ .

الجواب : هو مخطئ أشد الخطأ ; فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بإجماع أئمة الحديث ، نبه على ذلك ابن الجوزي في الموضوعات ، والذهبي في الميزان ، وغيرهما ، وحديث زمزم مختلف فيه ، قيل : صحيح ، وقيل : حسن ، وقيل : ضعيف ، فأدنى درجاته الضعف ، ولم يقل أحد : إنه في حد الوضع ، قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتابه التذكرة في الأحاديث المشتهرة : حديث : الباذنجان لما أكل له ، باطل لا أصل له ، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول : هو أصح من حديث : ماء زمزم لما شرب له ، قال : وهذا خطأ قبيح ، قال : وحديث : " ماء زمزم لما شرب له " أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث جابر بإسناد جيد ، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد بإسناد قال فيه الحافظ شرف الدين الدمياطي : إنه على رسم الصحيح . انتهى . وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا في حديث : ماء زمزم لما شرب له ، وتكلم عليه في تخريج الأذكار فاستوعب ، وحاصل ما ذكره أنه مختلف فيه ، فضعفه جماعة وصححه آخرون ، منهم الحافظ المنذري في [ ص: 422 ] الترغيب ، والحافظ الدمياطي ، قال : والصواب أنه حسن لشواهده ، ثم أورده من طرق من حديث جابر وابن عباس وغيرهما ، قال : وحديث جابر مخرج في مسند أحمد ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ومصنفه وسنن ابن ماجه وسنن البيهقي وشعب الإيمان له ، وحديث ابن عباس في سنن الدارقطني ومستدرك الحاكم ، وأخرجه البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ، لكن سنده مقلوب ، وورد هذا اللفظ أيضا عن معاوية موقوفا بسند حسن لا علة له ، وله شواهد أخر مرفوعة وموقوفة تركتها خشية الإطالة . ولما نظر المنذري والدمياطي إلى كثرة شواهده مع جودة طريق أبي الزبير عن جابر حكما له بالصحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث