الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            مسألة : رجل قال لأجنبية : أنت طالق وزوجتي كذلك ، هل تطلق زوجته؟

            الجواب : ذكر الرافعي أنه لو قال : نساء العالمين طوالق ، وأنت يا زوجتي ، لا تطلق زوجته ؛ لأنه عطف على نسوة لم يطلقن ، وكذا لو قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت يا أم أولادي ، لا تطلق زوجته ، قال الإسنوي في التمهيد : ويؤخذ من ذلك أن العطف على الباطل باطل ، حتى إذا أشار إلى أجنبية فقال : طلقت هذه وزوجتي ، لا تطلق زوجته . انتهى .

            فقد يقف الواقف على هذا النقل ، فيظن أنه الصورة المسؤول عنها ، فيبادر إلى الجواب بعدم الوقوع وليس كذلك ، فإن الصورة التي ذكرها الرافعي والتي ذكرها الإسنوي في العطف خاصة ، وهو أن يقتصر على قوله : وأنت يا زوجتي ، أو قوله : وزوجتي ، وأما الصورة التي في السؤال ، فليست عطفا بل جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، حيث ضم إليها قوله : كذلك ؛ أي طالق ، فالذي يقال في هذه الصورة : إنها صيغة كناية ، إن نوى طلاقها بذلك طلقت وإلا فلا ، كما هو المنقول فيما لو طلق هو أو رجل امرأته ، ثم قال لزوجته : أنت كهي ، فإن نوى طلقت وإلا فلا ، وكذا لو قال لزوجته : أنت طالق عشرا ، فقالت : يكفيني واحدة ، فقال : الباقي لضرتك ، فإنه إن نوى وقع على الضرة طلقتان وإلا فلا ، فقوله في صورة السؤال : وزوجتي كذلك ، كقوله : أنت كهي ، وكقوله : الباقي لضرتك ، ويؤيد هذا التخريج من أصله ما في الشرح والروضة أنه لو أكره على [ ص: 238 ] طلاق حفصة مثلا ، فقال لها ولعمرة : طلقتكما ، فإنهما يطلقان ؛ لأنه عدل عن المكره عليه ، وإن قال : طلقت حفصة وطلقت عمرة ، أو حفصة طالق وعمرة طالق ، لم تطلق المكره عليها وهي حفصة وتطلق الأخرى ، فانظر كيف فرقوا بين الأفراد والجمل المستقلة في الحكم .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية