الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قطف الثمر في موافقات عمر

مسألة : في مجيء المهدي من الغرب ، هل ورد فيه أثر يعتمد عليه ؟ وهل للقول بأنه موجود الآن بالمغرب صحة أو لا ؟ وهل مجيئه قبل نزول عيسى عليه السلام ؟ وهل نزول عيسى مؤقت بوقت ؟ وهل يقيم بالدنيا إذا نزل ويتزوج ويولد له ولدان يسمي أحدهما محمدا والآخر أبا موسى ؟ ويدفن بإزاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل المقالة الحاصلة بين الناس : إنه ينزل بالشام بالجامع الأموي ، وإن بغلة تشد له كل جمعة انتظارا لنزوله ، لها صحة أم لا ؟ وهل نزوله قبل يأجوج ومأجوج أو بعده ؟ وما طول يأجوج ومأجوج ؟ ومن أين خروجهم ، وما مقدار إقامتهم ؟ وما صفة الدابة التي تخرج في آخر الزمان ، ومن أين خروجها ؟ وأين تصل ؟ وهل ذلك قبل نزول عيسى أو بعده ؟ وهل الحور العين والملائكة يموتون أو لا ؟ ومن يتولى قبض أرواحهم ؟

الجواب على سبيل الاختصار : الأحاديث في المهدي مختلفة ، وكذلك العلماء ، ففي بعضها : " لا مهدي إلا عيسى ابن مريم " ، وأكثر الأحاديث على أنه غيره وأنه من أهل البيت ، ثم في بعضها أنه من ولد فاطمة ، وفي بعضها أنه من ولد العباس ، وبعض العلماء حمله على المهدي ثالث خلفاء بني العباس الذي تولى الخلافة في القرن الثاني ، والذي ترجح عندي من [ ص: 454 ] أكثر الأحاديث أنه غيره وأنه خليفة يقوم في آخر الزمان وأنه من ولد فاطمة ، وقد ثبت في أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق ، وأنه يبايع له بمكة بين الركن والمقام ، وأنه يدخل بيت المقدس ، وأنه يمكث سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وفي بعض الروايات بسند ضعيف أن الناس يقتتلون على الملك فينادي مناد من السماء : أميركم فلان ، فيبايعون له ، ولم يقع شيء من ذلك إلى الآن ، فبطل قول من قال : إنه موجود الآن بالمغرب ، وفي الأحاديث أن عيسى عليه السلام ينزل في حياته فيسلم المهدي الأمر له ، ونزول عيسى عليه السلام مؤقت بوقت وهو خروج الدجال ، فإنه ينزل في أيامه ويقتله ، وورد في الحديث أنه يمكث سبع سنين ، وفي رواية أربعين سنة ، وأنه يتزوج ويولد له ويحج ويدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ترد تسمية ولده ، وفي الحديث أيضا أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . وأما شد البغلة كل جمعة فلا أصل له ، ونزوله قبل يأجوج ومأجوج فإنهم يخرجون في أواخر أيامه . وأما طول يأجوج ومأجوج ففي أثر أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس موقوفا أنهم شبر وشبران وثلاثة أشبار . وفي حديث ضعيف مرفوع أخرجه الطبراني أنهم أصناف : صنف منهم طول الأرز مائة وعشرون ذراعا ، وصنف منهم يفترش بأذنه ويلتحف بالأخرى ، وأما خروجهم فمن خلف السد أقصى بلاد الترك ، وفي الحديث أن مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، وأما مدة إقامتهم فيسيرة فإنهم يخرجون في زمن عيسى ويهلكون في زمنه ، وأما صفة الدابة فذات زغب وريش ، لها أربعة قوائم ، ومسافة ما بين أذنيها مسيرة فرسخ للراكب ، وخروجها من صدع في الصفا بمكة ، وفي رواية : من بعض أودية تهامة ، فتدور الأرض بأسرها ، واختلفت الأحاديث هل خروجها قبل نزول عيسى أو بعده .

وأما الحور العين والولدان وزبانية النار فلا يموتون ، وهم ممن استثنى الله تعالى في قوله : ( إلا من شاء الله ) ، وأما الملائكة فيموتون بالنصوص والإجماع ، ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت ، ويموت ملك الموت بلا ملك الموت . هذا ما يتعلق بالأسئلة على وجه الاختصار ، وسرد الأدلة في ذلك والأحاديث يحتمل كراريس كثيرة ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث