الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله

( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين [ ص: 68 ] وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) .

قوله تعالى : ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) .

اعلم أن هذا متعلق بما تقدم من قوله : ( أولما أصابتكم مصيبة ) فذكر في هذه الآية الأولى أنها أصابتهم بذنبهم ومن عند أنفسهم ، وذكر في هذه الآية أنها أصابتهم لوجه آخر ، وهو أن يتميز المؤمن عن المنافق ، وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( يوم التقى الجمعان ) المراد يوم أحد ، والجمعان :

أحدهما : جمع المسلمين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

والثاني : جمع المشركين الذين كانوا مع أبي سفيان .

المسألة الثانية : في قوله : ( فبإذن الله ) وجوه :

الأول : أن إذن الله عبارة عن التخلية وترك المدافعة ، استعار الإذن لتخلية الكفار فإنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم ، لأن الإذن في الشيء لا يدفع المأذون عن مراده ، فلما كان ترك المدافعة من لوازم الإذن أطلق على ترك المدافعة على سبيل المجاز .

الوجه الثاني : فبإذن الله : أي بعلمه كقوله : ( وأذان من الله ) [ التوبة : 3 ] أي إعلام ، وكقوله : ( آذناك ما منا من شهيد ) [ فصلت : 47 ] وقوله : ( فأذنوا بحرب من الله ) [ البقرة : 279 ] وكل ذلك بمعنى العلم . طعن الواحدي فيه فقال : الآية تسلية للمؤمنين مما أصابهم ، ولا تقع التسلية إلا إذا كان واقعا بعلمه ; لأن علمه عام في جميع المعلومات بدليل قوله تعالى : ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) [ فاطر : 11 ] .

الوجه الثالث : أن المراد من الإذن الأمر ، بدليل قوله : ( ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) [ آل عمران : 152 ] والمعنى أنه تعالى لما أمر بالمحاربة ، ثم صارت تلك المحاربة مؤدية إلى ذلك الانهزام ، صح على سبيل المجاز أن يقال حصل ذلك بأمره .

الوجه الرابع : وهو المنقول عن ابن عباس : أن المراد من الإذن قضاء الله بذلك وحكمه به ، وهذا أولى لأن الآية تسلية للمؤمنين مما أصابهم ، والتسلية إنما تحصل إذا قيل أن ذلك وقع بقضاء الله وقدره ، فحينئذ يرضون بما قضى الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث