الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة السادسة : الضمير في قوله : ( من مثله ) إلى ماذا يعود ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أنه عائد إلى (ما) في قوله : ( مما نزلنا على عبدنا ) أي فأتوا بسورة مما هو على صفته في الفصاحة وحسن النظم ، والثاني : أنه عائد إلى (عبدنا) أي فأتوا ممن هو على حاله من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء ، والأول مروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن وأكثر المحققين ، ويدل على الترجيح له وجوه :

أحدها : أن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة في باب التحدي لا سيما ما ذكره في يونس ( فأتوا بسورة مثله ) [ يونس : 38 ] .

وثانيها : أن البحث إنما وقع في المنزل لأنه قال : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا ) فوجب صرف الضمير إليه ، ألا ترى أن المعنى : وإن ارتبتم في أن القرآن منزل من عند الله فهاتوا شيئا مما يماثله ، وقضية الترتيب لو كان الضمير مردودا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقال : وإن ارتبتم في أن محمدا منزل عليه فهاتوا قرآنا من مثله .

وثالثها : أن الضمير لو كان عائدا إلى القرآن لاقتضى كونهم عاجزين عن الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا وسواء كانوا أميين أو كانوا عالمين محصلين ، أما لو كان عائدا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فذلك لا يقتضي إلا كون أحدهم من الأميين عاجزين عنه لأنه لا يكون مثل محمد إلا الشخص الواحد الأمي . فأما لو اجتمعوا وكانوا قارئين لم يكونوا مثل محمد ؛ لأن الجماعة لا تماثل الواحد ، والقارئ لا يكون مثل الأمي ، ولا شك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى .

ورابعها : أنا لو صرفنا الضمير إلى القرآن فكونه معجزا إنما يحصل لكمال حاله في الفصاحة ، أما لو صرفناه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكونه معجزا إنما يكمل بتقرير كمال حاله في كونه أميا بعيدا عن العلم . وهذا وإن كان معجزا أيضا إلا أنه لما كان لا يتم إلا بتقرير نوع من النقصان في حق محمد - عليه السلام - كان الأول أولى .

وخامسها : أنا لو صرفنا الضمير إلى محمد - عليه السلام - لكان ذلك يوهم أن صدور مثل القرآن ممن لم يكن مثل محمد في كونه أميا ممكن ، ولو صرفناه إلى القرآن لدل ذلك على أن صدور مثله من الأمي وغير الأمي ممتنع ، فكان هذا أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث