الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج ، صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر ، لأن بالثلاث لا يصير مقيما " لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ، ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام ، فقال صلى الله عليه وسلم { يمكث المهاجر بعد [ ص: 239 ] قضاء نسكه ثلاثا } وأجلى عمر رضي الله عنه اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا .

وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب لأنه مسافر فيه وإقامته في بعضه لا تمنع من كونه مسافرا ; لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ، ولأن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم .

وإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه قولان : ( أحدهما ) : يقصر لما روى أنس " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة .

( والثاني ) : لا يقصر لأنه نوى إقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب ، وأما إذا أقام في بلد على حاجة إذا انتجزت رحل ، ولم ينو مرة ففيه قولان : ( أحدهما ) : يقصر سبعة عشر يوما ; لأن الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة ، وقد روى ابن عباس قال : { سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبعة عشر يوما يقصر الصلاة } وبقي فيما زاد على حكم الأصل ( والثاني ) يقصر أبدا لأنه إقامة على حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر كالإقامة في سبعة عشر وخرج أبو إسحاق قولا ثالثا أنه يقصر إلى أربعة أيام لأن الإقامة أبلغ في نية الإقامة لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ ; [ والنية يلحقها الفسخ ] ثم ثبت أنه لو نوى الإقامة أربعة أيام لم يقصر فلأن لا يقصر إذا أقام أولى ) .

التالي السابق


( فرع ) في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص .

وإن نوى دون ذلك لم ينقطع ، وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور .

وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : إن نوى إقامة خمسة عشر يوما مع يوم الدخول أتم ، وإن نوى أقل من ذلك قصر .

قال ابن المنذر : وروي مثله عن ابن عمر قال : وقال الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : إن نوى إقامة اثني عشر يوما أتم وإلا فلا وقال ابن عباس وإسحاق بن راهويه : إن نوى إقامة تسعة عشر يوما أتم ، وإن نوى دونها قصر .

وقال الحسن بن صالح : إن نوى إقامة عشرة أيام أتم .

قال ابن المنذر : وبه قال محمد بن علي .

وقال أنس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث : إن نوى أكثر من خمسة عشر يوما أتم .

وقال أحمد : إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم ; وإن نوى أربعة قصر في أصح الروايتين ، وبه قال داود وعن أحمد رواية أنه إن نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم ، وإن نوى إحدى وعشرين قصر ، ويحسب عنده يوما الدخول والخروج .

قال ابن المنذر : وروي عن ابن المسيب قال : إن أقام ثلاثا أتم .

قال : وقال الحسن البصري : يقصر ، إلا أن يدخل مصرا من الأمصار ، وعن عائشة نحوه ، قال : وقال ربيعة : إن نوى إقامة يوم وليلة أتم قال العبدري : وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل أو مال .

قال القاضي أبو الطيب : وروي هذا عن ابن عمر وأنس .

أما إذا أقام في بلد لانتظار حاجة يتوقعها قبل أربعة أيام فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوما .

وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقصر أبدا وقال أبو يوسف ومحمد : هو مقيم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث