الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا من الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

( 1796 ) فصل : وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ، فلا يراعى حالهم بعد الدفع ، وهم : الفقراء ، والمساكين ، والعاملون ، والمؤلفة ، فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما مستقرا ، لا يجب عليهم ردها بحال ، وأربعة منهم ، وهم الغارمون ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ; فإنهم يأخذون أخذا مراعى ، فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها ، وإلا استرجع منهم .

والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها ، أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة ، والأولون حصل المقصود بأخذهم ، وهو غنى الفقراء والمساكين ، وتأليف المؤلفين ، وأداء أجر العاملين . وإن قضى هؤلاء حاجتهم بها ، وفضل معهم فضل ، ردوا الفضل ، إلا الغازي ، فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له . ذكره الخرقي في غير هذا الموضع .

وظاهر قوله في المكاتب أنه لا يرد ما فضل في يده ; لأنه قال : وإذا عجز المكاتب ورد في الرق ، وكان قد تصدق عليه بشيء ، فهو لسيده ونص عليه أحمد أيضا في رواية المروذي والكوسج . ونقل عنه حنبل : إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين .

وقال أبو بكر عبد العزيز : إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع إليه ليعتق به ولم يقع وقال القاضي : كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة ، وإنما تصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها . ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير تفريط ، لم يرجع عليهم بشيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث