الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أسلم وتحته أختان

جزء التالي صفحة
السابق

( 5452 ) مسألة ; قال : ولو أسلم وتحته أختان ، اختار منهما واحدة هذا قول الحسن ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد . وقال أبو حنيفة في هذه ، كقوله في عشر نسوة . ولنا ، ما روى الضحاك بن فيروز ، عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول الله ، { إني أسلمت وتحتي أختان قال : طلق أيتهما شئت } . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، وغيرهما . ولأن أنكحة الكفار صحيحة ، وإنما حرم الجمع في الإسلام ، وقد أزاله ، فصح ، كما لو طلق إحداهما قبل إسلامه ، ثم أسلم والأخرى في حباله . وهكذا الحكم في المرأة وعمتها أو خالتها ; لأن المعنى في الجميع واحد

( 5453 ) فصل : ولو تزوج وثنية ، فأسلمت قبله ، ثم تزوج في شركه أختها ، ثم أسلما في عدة الأولى ، فله أن يختار منهما ; لأنه أسلم وتحته أختان مسلمتان . وإن أسلم هو قبلها ، لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ، ولا أربعا سواها . فإن فعل ، لم يصح النكاح الثاني . وإذا أسلمت الأولى في عدتها ، فنكاحها لازم ; لأنها انفردت به

( 5454 ) فصل : وإن تزوج أختين ، ودخل بهما ، ثم أسلم وأسلمتا معه ، فاختار إحداهما ، لم يطأها حتى تنقضي عدة أختها لئلا يكون واطئا لإحدى الأختين في عدة الأخرى . وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع ، قد دخل بهن ، فأسلمن معه ، وكن ثمانيا ، فاختار أربعا منهن ، وفارق أربعا ، لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات ، لئلا يكون واطئا لأكثر من أربع . فإن كن خمسا ، ففارق إحداهن ، فله وطء ثلاث من المختارات ، ولا يطأ الرابعة حتى [ ص: 125 ] تنقضي عدة المفارقة . وإن كن ستا ، ففارق اثنتين ، فله وطء اثنتين من المختارات وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطء واحدة من المختارات ، ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات ، فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات ، فله وطء واحدة من المختارات . هذا قياس المذهب

( 5455 ) فصل : إذا تزوج أختين في حال كفره ، فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول ، فاختار أحداهما ، فلا مهر للأخرى ; لأننا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعا ، فلا تستحق مهرا ، كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما ، ولأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام ، فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها ، كما لو تزوج المجوسي أخته ، ثم أسلما قبل الدخول . وهكذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول ، فاختار أربعا ، وانفسخ نكاح البواقي ، فلا مهر لهن ; لما ذكرنا . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث