الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 7091 ) فصل : ولا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردته في قول أكثر أهل العلم . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم . فعلى هذا ، إن قتل أو مات ، زال ملكه بموته ، وإن راجع الإسلام ، فملكه باق له . وقال أبو بكر : يزول ملكه بردته ، وإن راجع الإسلام عاد إليه تمليكا مستأنفا ; لأن عصمة نفسه وماله إنما تثبت بإسلامه ، فزوال إسلامه يزيل عصمتهما ، كما لو لحق بدار الحرب ، ولأن المسلمين ملكوا إراقة دمه بردته ، فوجب أن يملكوا ماله بها .

وقال أصحاب أبي حنيفة : ماله موقوف ; إن أسلم تبينا بقاء ملكه ، وإن مات أو قتل على ردته تبينا زواله من حين ردته . قال الشريف أبو جعفر : هذا ظاهر كلام أحمد . وعن الشافعي ثلاثة أقوال ، كهذه الثلاثة . ولنا ، أنه سبب يبيح دمه ، فلم يزل ملكه ، كزنى المحصن ، والقتل لمن يكافئه عمدا ، وزوال العصمة لا يلزم منه زوال الملك ، بدليل الزاني المحصن ، والقاتل في المحاربة ، وأهل الحرب ، فإن ملكهم ، ثابت مع عصمتهم ، ولو لحق المرتد بدار الحرب ، لم يزل ملكه ، لكن يباح قتله - لكل أحد من غير استتابة - ، وأخذ ماله - لمن قدر عليه - ، لأنه صار حربيا ، حكمه حكم أهل الحرب ، وكذلك لو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة إمام المسلمين ، زالت عصمتهم في أنفسهم وأموالهم ; لأن الكفار الأصليين لا عصمة لهم في دارهم ، فالمرتد أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث