الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حكم ما فعله المرتد حال ردته

جزء التالي صفحة
السابق

( 7122 ) فصل : فأما ما فعله في ردته ، فقد نقل مهنا عن أحمد ، قال : سألته عن رجل ارتد عن الإسلام فقطع الطريق ، وقتل النفس ، ثم لحق بدار الحرب ، فأخذه المسلمون . فقال : تقام فيه الحدود ويقتص منه . وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب ، فقتل بها مسلما ، ثم رجع تائبا ، وقد أسلم ، فأخذه وليه ، يكون عليه القصاص ؟ فقال : قد زال عنه الحكم ; لأنه إنما قتل وهو مشرك ، وكذلك إن سرق وهو مشرك . ثم توقف بعد ذلك . وقال : لا أقول في هذا شيئا .

وقال القاضي : ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح ، فعليه ضمانه سواء كان في منعة وجماعة أو لم يكن ; لأنه التزم حكم الإسلام بإقراره ، فلم يسقط بجحده ، كما لا يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده . والصحيح أن ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه في جماعة ممتنعة ، لا يضمنه ; لما ذكرناه في آخر الباب الذي قبل هذا ، وما فعله قبل هذا ، أخذ به ، إذا كان مما يتعلق به حق آدمي ، كالجناية على نفس أو مال ; لأنه في دار الإسلام ، فلزمه حكم جنايته ، كالذمي والمستأمن . وأما إن ارتكب حدا خالصا لله تعالى ، كالزنى ، وشرب الخمر ، والسرقة ، فإنه إن قتل بالردة ، سقط ما سوى القتل من الحدود ; لأنه متى اجتمع مع القتل حد ، اكتفي بالقتل ، وإن رجع إلى الإسلام ، أخذ بحد الزنى والسرقة ; لأنه من أهل دار الإسلام ، فأخذ بهما ، كالذمي والمستأمن .

وأما حد الخمر ، فيحتمل أن لا يجب عليه لأنه كافر ، فلا يقام عليه حد الخمر كسائر الكفار . ويحتمل أن يجب ; لأنه أقر بحكم الإسلام قبل ردته ، وهذا من أحكامه ، فلم يسقط بجحده بعده . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث