الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 7245 ) فصل : وإن قذف رجلا مرات ، فلم يحد ، فحد واحد ، رواية واحدة ، سواء قذفه بزنا واحد ، أو بزنيات . وإن قذفه فحد ، ثم أعاد قذفه ، نظرت ، فإن قذفه بذلك الزنا الذي حد من أجله ، لم يعد عليه الحد ، في قول عامة أهل العلم . وحكي عن ابن القاسم ، أنه أوجب حدا ثانيا . وهذا يخالف إجماع الصحابة ، فإن أبا بكرة لما حد بقذف المغيرة ، أعاد قذفه فلم يروا عليه حدا ثانيا ، فروى الأثرم ، بإسناده عن ظبيان بن عمارة ، قال : شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر أنه زان ، فبلغ ذلك عمر ، فكبر عليه ، وقال : شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن شعبة ، وجاء زياد ، فقال : ما عندك ؟ فلم يثبت ، فأمر بهم فجلدوا ، وقال : شهود زور . فقال أبو بكرة : أليس ترضى أن أتاك رجل عدل يشهد برجمه ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده . قال أبو بكرة : فأنا أشهد أنه زان . فأراد أن يعيد عليه الجلد ، فقال علي : يا أمير المؤمنين ، إنك إن أعدت عليه الجلد ، أوجبت عليه الرجم وفي حديث آخر : فلا يعاد في فرية جلد مرتين .

قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : قول علي : إن جلدته فارجم صاحبك ؟ قال : كأنه جعل شهادته شهادة رجلين . قال أبو عبد الله : وكنت أنا أفسره على هذا ، حتى رأيته في الحديث ، فأعجبني . ثم قال : يقول إذا جلدته ثانية ، فكأنك جعلته شاهدا آخر فأما إن حد له ، ثم قذفه بزنا ثان ، نظرت ; فإن قذفه بعد طول الفصل ، فحد ثان ; لأنه لا تسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف أبدا ، بحيث يمكن من قذفه بكل حال . وإن قذفه عقيب حده ، ففيه روايتان [ ص: 90 ] إحداهما : يحد أيضا ; لأنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد ، فيلزم فيه حد ، كما لو طال الفصل ; ولأن سائر أسباب الحد إذا تكررت بعد أن حد للأول ، ثبت للثاني حكمه ، كالزنا والسرقة ، وغيرهما من الأسباب . والثانية : لا يحد ; لأنه قد حد له مرة ، فلم يحد له بالقذف عقبه ، كما لو قذفها بالزنا الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث