الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وإن خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركبان متاعه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 161 ] وإن خيف على السفينة الغرق ، فألقى بعض الركبان متاعه لتخف وتسلم من الغرق ، لم يضمنه أحد ; لأنه أتلف متاع نفسه باختياره ; لصلاحه وصلاح غيره ، وإن ألقى متاع غيره بغير أمره ، ضمنه وحده .

وإن قال لغيره : ألق متاعك . فقبل منه ، لم يضمنه له ; لأنه لم يلتزم ضمانه . وإن قال : ألقه ، وأنا ضامن له . أو : وعلي قيمته . لزمه ضمانه له ; لأنه أتلف ماله بعوض لمصلحة ، فوجب له العوض على من التزمه ، كما لو قال : أعتق عبدك وعلي ثمنه . وإن قال : ألقه ، وعلي وعلى ركبان السفينة ضمانه . فألقاه ، ففيه وجهان ; أحدهما ، يلزمه ضمانه وحده . وهذا نص الشافعي . وهو الذي ذكره أبو بكر ; لأنه التزم ضمانه جميعه ، فلزمه ما التزمه . وقال القاضي : إن كان ضمان اشتراك ، مثل أن يقول : نحن نضمن لك .

أو قال : على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك . لم يلزمه إلا ما يخصه من الضمان . وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ; لأنه لم يضمن إلا حصته ، وإنما أخبر عن الباقين بالضمان ، فسكتوا ، وسكوتهم ليس بضمان . وإن التزم ضمان الجميع ، وأخبر عن كل واحد منهم بمثل ذلك ، لزمه ضمان الكل ، وإن قال : ألقه على أن أضمنه لك أنا وركبان السفينة ، فقد أذنوا لي في ذلك . فألقاه ، ثم أنكروا الإذن ، فهو ضامن لجميعه . وإن قال : ألقي متاعي ، وتضمنه لي ؟ فقال : نعم . فألقاه ، ضمنه له .

وإن قال : ألق متاعك ، وعلي ضمان نصفه ، وعلى أخي ضمان ما بقي . فألقاه ، فعليه ضمان النصف وحده ، ولا شيء على الآخر ; لأنه لم يضمن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث